تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولحظات الحب عنده خير مثال على ذلك:» ا) فاجأة والسخط والاندفاع

والرغبة في الثأر وتنفيذها R كل ذلك يحدث في اللحظة ذاتها التي لا مدة

لها «. وتفسر الرغبة في احتجاز هذه اللحظات الهاربة هذا التبعد

الستاندالي للوعي والذكاء اللذين يسمحان R عند إعمال الفكر R بإعادة

التقاط خير ما في أي إحساس دائم التملص.

ويظهر بوليه كيف ازداد هذا الإحساس بهروب اللحظة وعدم ثباتها

طوال القرن الثامن عشر: فالحركة ما قبل الرومنسية قد» غمها الوعي

بهذا التلاشي للآنية «. ورد الرومنسيون الإنكليز على هذا القلق بصورة

بليغة R فلقد استعاضوا في فكرهم ب» الأزلية الذاتية الشخصية R أي أزلية

لاستعمالهم الخاص «عوضا عن أزلية الله» التي شغلت شعراء العصر

الباروكي أو الكلاسيكي R« كما أدرجوا هذا الحلم بالد.ومة في» لحظات

معتلة الذاكرة « paramnésiques حيث» يتعايش بشكل غريب كل من الحاضر

وا) اضي. «

122

مدخل إلى مناهج النقد الأدبي

وتظهر هذه التحليلات مدى ا) رونة التي اكتسبها مفهوم الزمن على

الرغم.ا في مقولة الزمن من طابع تجريدي في فكر بوليه: فاللحظة

التي تحيلنا إلى إدراك حسي شامل للعالم تبدو كجوهر مادي يجبله الخيال

ا) بدع الذي يجعل منه غرضا مخصصا له R إن لم يكن على صورته. ومن

هنا يأتي R على سبيل ا) ثال R استخدام بوليه للاستعارة ا) ادية في تقد.ه

لطبيعة اللحظة البروستية التي تنقسم إلى» الآن «وإلى» فيما بعد: «

.» كن لهذه اللحظة ا) ليئة إلى حد كبير بذاتها أن تنقسم بسبب كثافتها

وكما في الانقسام في علم الأحياء وتولد مثيلتها R أي أن تكون ذاتها وشيئا

آخر في آن معا. «

التأمل في المكان:

كرس بوليه تأمله في ا) كان لأعمال بروست R وهذا التأمل وراء كتابه

» دراسات في الزمن الإنساني «. وقد سبق لبوليه أن عرض تساؤله حول

القيمة الرمزية للدلالات ا) كانية في كتاب» تحولات الدائرة Les

R«Métamorphoses du cercle وفحواه أن الإنسان قد انتقل عبر التاريخ من

الرؤية اللاهوتية إلى الإدراك الحسي الإناسي anthropologique ا) تركز

على الإنسان. ويب ` التحول الذي طرأ على معنى شكل الدائرة هذا الأمر

بصورة متميزة R ويشير الناقد إلى ذلك في حديثه عن القرن السابع عشر:

» لقد حافظ الفكر الديني R طيلة القرن السابع عشر R على العلاقة ب `

» دائرة «الوجود الإنساني» القصيرة الأمد «ودائرة الأزلية. غير أن رمز

الدائرة اللانهائية قد فقد R مع نهاية القرن R كل معناه وطاقته وغاب عن

اللغة اللاهوتية والفلسفية بحيث حكم على الدائرة الصغيرة التي يتشكل

فيها الفكر الإنساني أن تبقى الآن دون روابط ولا.وذج R وأن تكشف

بالتالي عن لامعناها. «

ويكاد كتاب» تحولات الدائرة «أن يكون تأريخا للعقليات من خلال

» قراءاتها «الخاصة لذات الشكل الواحد. أما في» الفضاء البروستي

« L’Espace proustien فينعكس ا) نظور: فالحديث هنا عن عمل أدبي واحد R

حيث يحاول الناقد الإحاطة بخصوصيته عبر الأشكال ا) تعددة التي تتحكم

بتنظيم ا) كان. وجميع هذه الأشكال تتعلق بذات التحييز ا) كاني

123

النقد ا وضوعاتي

spatialisation للمدة la durée الذي حول ا) تعاقب le successif إلى متزامن

simultané . ويعتبر هذا التحول R الذي أشار برغسون Bergson إلى ما فيه من

طابع خادع R مبررا عند بروست باعتبار أنه جزء من إجراء جمالي متكامل

يسوغه -اما.

وهكذا يب ` الناقد أهمية» تذبذب «ا) كان R وا) سافة التي تفصل ب `

الكائنات والأشياء في رواية» البحث عن الزمن الضائع «ويضع كلا منها

ضمن منظوره ا) تفرد.

وباختصار R يب ` الناقد أهمية» التموضع « localisation الذي غالبا ما

يتفق وهوية الكائنات. ولهذا السبب يأخذ» الانبهار البروستي «في معظم

الأحيان شكل» حلم يقظة يتصل بأسماء الأماكن والعائلات النبيلة «. وغالبا

إلى مناهج النقد الأدبي · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إلى مناهج النقد الأدبيص ٦٤