تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

« Poésie et Profondeur : k ا أننا نتحدث هنا عن الشعر فإن الإحساس لا

.كنه ( ... ) الانفصال عن حلم اليقظة الذي يستبطنه l’intériorise ويشكل

امتدادا له. وذلك يعني أن هذا الكتاب يدين بالكثير لأبحاث غاستون باشلار.

ويضع بوليه أيضا نفسه تحت جناح هذا الفيلسوف الذي يرى فيه مؤسس

نقد أدبي جديد وجريء ينضوي تحت شعار الوعي ا) عاين في تجسد الصور

»: لم يعد منذ باشلار بالإمكان التحدث عن لامادية الوعي R كما يصبح من

الصعب ملاحظته إلا من خلال طبقات الصور التي تتراكب فيه ( ... ). إن

عالم الوعي R وبالتالي عالم الشعر والأدب R لم يعد بعده كما كان في السابق «

») الوعي النقدي. («

الإبستمولوجي والناقد الشعري:

لم يكن رائد الإجراء ا) وضوعاتي باشلار مع ذلك ناقدا أدبيا. لقد كان

أولا R وهو الفيلسوف في ثقافته و.ارسته R ابستمولوجيا يهتم بتاريخ العلوم.

كما اهتم في كتابه» تشكل الذهن العلمي « La formation de l’esprit scientifique

115

النقد ا وضوعاتي

بتعريف الفكر العقلاني ا) نفتح وا) تطور البعيد عن إحيائية l’animisme

الفكر البدائي والعقلانية الديكارتية.

فكيف أصبح الابستمولوجي فيلسوفا للخيال R » حا) ا «بالكلمات شغوفا

بالشعر? لم يشعر باشلار إطلاقا وهو» رجل القصيدة والنظرية «كما

سُمي في الندوة التي أقيمت في مدينة ديجون Dijon عام 1984 بعدم

توافق ثقافته العقلانية وشغفه بالخيال. إذ يلتقي عنده العلم والشعر في

ذات الحدس تجاه الإبداع الإنساني R وفي ذات الرغبة بإعطاء معنى للكون.

كما كان يتوقع من القراءات الشعرية العودة إلى الينابيع الأكثر عمقا

وهو هنا يستبق الإجراء» ا) تعلق بالأصول « originaire للموضوعاتي `

القادم `:» إن العالم R ح ` يتخلى عن مهنته R يعود إلى إعادة تقييم ما هو

بدائي») «التحليل النفسي للنار. (« La Psychanalyse du feu

وهنالك مؤثران لعبا دورا مهما في هذا البحث: الفرويدية والظاهراتية.

وسرعان ما انفصل باشلار عن الفرويدية لاعتناق تصور دينامي وميدع

للخيال. أما الظاهراتية فلقد تركت فيه أثرا أعمق. فبفضل تدريسها توصل

باشلار R جزئيا R إلى مفهومه عن الصور images وحلم اليقظة rêverie وهو

مزيج ب ` الذات وا) وضوع:» أنا أحلم العالم R فالعالم إذا موجود كما أحلمه «

») شعرية حلم اليقظة. (« La Poétique de la rêverie

وتتحالف ا) قاربة الظاهراتية عند باشلار مع إنسانية مبدعة -نح قيمة

لكافة الظاهرات ا) تعلقة بالوعي. وهو بذلك يؤكد R في كتابه السابق الذكر R

على أن» كل وعي هو زيادة في الوعي والنور R وتعزيز للترابط النفسي

ا) نطقي R« ومن هنا يكون» الوعي في حد ذاته فعلا R أي الفعل الإنساني. «

ويرى باشلار أعلى درجاته في الأدب وبصورة خاصة في الشعر الذي

ارتبط باشلار به دون سواه تقريبا أي في هذا العمل ا) رتبط بالكلمات

والذي يلتمس الخيال وينذر نفسه تحديدا لكشف وتأسيس وجودنا في

العالم.

ظاهراتية وأنطولوجيا التخيل:

» إن الصورة عند ولادتها و.وها هي R في أنفسنا R فاعل للفعل تخيل R

وليست مفعولا به. فالعالم هو الذي يتخيل نفسه في حلم اليقظة الإنساني «

116

مدخل إلى مناهج النقد الأدبي

») الهواء والأحلام «). ويدفع مثل هذا التأكيد الحدس الظاهراتي إلى نتائجه

القصوى: فالوعي هو الأولي R وهو الذي ينظم بالقياس إلى ذاته مقامات

les instances الذات ا) دركة R والعالم. حتى أنه هو الذي يؤسسها لأنها توجد

به من خلال جملة العلاقات التي تحدد وجودها.

لهذا السبب فللخيال وهو عند باشلار يضم كافة الوظائف النفسية

للإنسان وظيفة إبداعية وإجرائية ويرجعنا باشلار R لتأسيس هذا الحدس R

إلى درس الشاعر الأ) اني نوفاليس Novalis الذي يرى أن الشعر» فن الدينامية

النفسية») «الهواء والأحلام «). وباشلار في هذه النقطة الرئيسة هو R في

إلى مناهج النقد الأدبي · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إلى مناهج النقد الأدبيص ٦٠