صناعة العمل الأدبي. وهكذا فإن إبراز وفهم خصوصية النص من خلال
السيرورة التي أدت إلى ولادته R هو مشروع هذه ا) قاربة النقدية التي تحتل R
كما سنرى R مكانة خاصة في بانوراما الخطابات النقدية R والتي تدعو إلى
أوسع مشاركة.كنة مع جميع ا) ناهج الرامية إلى تأويل النص.
1 تاريخ إشكالية المخطوط الحديث
إن مفهوم كلمة» مخطوط «ليس با) فهوم السهل R مثال ذلك أن» مخطوطات
العمل «التي يسعى النقد التكويني إلى توضيحها تختلف بصورة جذرية عن
» مخطوطات العصور الوسطى «التي جعلها فقه اللغة الكلاسيكي موضوع
بحثه. لذلك فإن» المخطوطات الحديثة «هي التي.كن أن ينظر إليها
كوثائق مكونة R على اعتبار أنه يوجد إلى جانبها شكل آخر من أشكال تحقق
النص يكتمل فيه النص جماليا: ونعني به الكتاب ا) طبوع الذي يثبت العمل
الأدبي في نص نهائي يصادق عليه ا) ؤلف.
لقد لعب المخطوط R حتى وقت اختراع ا) طبعة التي نقلت الثقافة الغربية
في القرن الخامس عشر إلى ما أطلق عليه اسم» العصور الحديثة R« دور
الركيزة الوحيدة تقريبا لتدوين وتوصيل ونشر النصوص R لاسيما الأدبية
منها. فقبل الدخول في» مجرة غوتنبرغ «لم يكن كل نص معروفا إلا بواسطة
نسخ مخطوطة متفردة منه R كانت تعطي عن النص صيغا خاصة تتفاوت
فيها التعديلات R من حيث أهميتها R من نسخة إلى أخرى R بحيث يصبح فيها
من ا) تعذر التعرف على حالة أصلية للنص أي على هذا الجد الأول شبه
15
النقد التكويني
الأسطوري للنص أو إعادة تشكيلها R فتضيع نهائيا. إن هذه النسخ المختلفة
جميعها وما تكشف عنه تفرعاتها ا) تعددة هي التي تشكل النص القروسطي
ا) تعدد وغير النهائي الذي أودعت فيه R كما نعلم R الثقافة القد.ة.
على أن هذا الوضع لم يتغير ب ` عشية وضحاها بعد ظهور ا) طبعة في
القرن الخامس عشر; فلقد احتفظ المخطوط R ولوقت طويل R بقدر كبير
من امتيازاته. والواقع أنه كان لابد من انتظار قرابة ثلاثة قرون R أي فعليا
حتى نهاية القرن الثامن عشر R قبل أن يتمكن التقدم التقني للطباعة من
جعل الكتاب ا) طبوع يحل نهائيا محل النسخة المخطوطة كركيزة أساسية
لنشر النصوص ب ` الجمهور. ومنذ تلك الفترة دخل المخطوط الأدبي حقبة
جديدة فقد فيها وظيفته كأداة توصيل R ولكنه اكتسب دلالة مختلفة كل
الاختلاف (من المحتمل أنه كان.لكها دوما في نظر الكتاب R غير أنها
أصبحت منذ ذلك الوقت» قيمة «معترفا بها) ; إذ أصبح هو الأثر الشخصي
الذي يخلفه إبداع فردي. ومن هنا أخذ المخطوط يكتسب معناه كرمز
لأصالة ما R وكشاهد على» عمل فكري «مكتوب» بيد ا) ؤلف «. فالمخطوط
الحديث الذي كتبته» يد ا) ؤلف «أصبح يعرف كوثيقة مكتوبة ذاتيا R هي
أصل الكتاب R وهي التي أنتجها كاتب.كن قراءة عمله مطبوعا.
ومنذ بداية القرن التاسع عشر R اتخذت ثنائية المخطوط القد.
والحديث هذه شكل اهتمام مزدوج لدى الثقافة الغربية بتاريخها الخاص.
فلقد أعاد فقه اللغة اكتشاف المخطوط القد. والقروسطي R وجعل منه
موضوعا لعلم تاريخي سرعان ما قدم أطر مفهوم جديد للتحقيق النقدي
RL’edition critique ولدراسة الأدب في علاقاته بعلم التاريخ الذي كان يعاد
تعريفه في الوقت ذاته R بلا انقطاع. وفي تلك الفترة ذاتها بدأ العديد من
ا) ؤلف ` ا) عاصرين يبدون اهتماما جديدا بأدوات إبداعهم الخاصة فأخذوا
يحفظون مخطوطات عملهم R وعوضا عن إتلافها بعد طباعة الكتاب R أوصوا
بها للمكتبات العامة أو الخاصة التي تجمع فيها شيئا فشيئا تراث هائل من
الوثائق ا) كتوبة بخط ا) ؤلف. وقد بدأت هذه الحركة في أ) انيا منذ أواخر
القرن الثامن عشر R ثم توطدت في فرنسا في الثلاثينيات من القرن ا) اضي
لتنتشر بعد ذلك في معظم الدول الأوروبية التي أخذت R منذ النصف الثاني
من القرن التاسع عشر وحتى أيامنا هذه R تزود مكتباتها بأقسام للمخطوطات