لهذا السبب يقدم هذا الكتاب ويحلل R على التوالي R تيارات النقد الحالية
الكبيرة من نقد تكويني ونفسي وموضوعاتي واجتماعي ولساني. ومن هنا
بدا لنا أن تقد. هذه الاتجاهات ا) نهجية الخمسة كلا على حدة وسنرى
كيف أن كلا منها يفترض مفهوما معينا للنص الأدبي وحتى مفهوما معينا
للإنسان هو الأنسب لاحترام خصوصيتها. كما دفعنا الحرص ذاته إلى
وضع هذا الكتاب بالتعاون مع آخرين R فأعطي كل فصل لاختصاصي له
حرية اختيار طريقته وأسلوبه ضمن الحدود الضيقة التي يفرضها حجم
الكتاب.
يريد هذا الكتاب لنفسه أن يكون علميا R أي تربويا في روحه وفي غايته
معا R ومنهجيا في سعيه. وهذا يعني أنه لا.كن أن يكون مستفيضا في
مثل هذا ا) وضوع الواسع R فمبدأ جمع الاتجاهات النقدية ا) عتمد هنا لم
يسمح بالتحدث عن نقاد بارزين وغير.وذجي ` مثل رولان بارت وموريس
بلانشو وجان بول سارتر R فأعمالهم النقدية لا.كن اختزالها في تيار
منهجي واحد. ولم يكن أيضا بإمكاننا تخصيص حيز لتأملات أوسع -س
الأدب لكنها لا تحتوي على تضمينات منهجية مباشرة كأفكار جاك ديريدا
J. Derrida أو ميشيل فوكو M.Foucault . ويجدر بنا أيضا أن نحدد أننا حتى
من الزاوية العملية التي تبنيناها لم نقل كل شيء. فنحن لم نعتقد مثلا أن
علينا تكريس فصل مستقل من أجل نقد ا) صادر R لا من دافع التقليل من
أهميته بل على العكس R وإ.ا بسبب وجود بعض الطبعات (مثل Classiques
Garnier و Bibliothèque de la Pléiade ) التي اعتاد الطلبة استخدامها R والتي
تعطي عن نقد ا) صادر لمحة تظهر خصبه الظاهر للعيان. وهكذا كان لابد
إذن من القيام بخيارات R ذاتية بالضرورة R قد يعترض البعض عليها. لقد
أردنا أن نفيد القار R. وأن نعرض عليه بعض نقاط الارتكاز R وأن نرسم له
بعض الدروب R وعليه أن.ضي قدما بالعودة إلى ا) راجع التي أشرنا إليها
في نهاية كل فصل.
دانييل برجيز
12
مدخل الى مناهج النقد الأدبي
13
النقد التكويني
النقد التكويني
La critique génétiqe
بيير مارك دو بيازي Pierre-Marc de Biasi
مقدمة
ينطلق النقد التكويني من مقولة تعبر عن أمر
واقع ومفادها أن النص النهائي لعمل أدبي ما R هو
مع بعض الاستثناءات النادرة جدا محصلة عمل R
أي إنشاء تدريجي وتحول يظهر في فترة زمنية
منتجة R كرسها ا) ؤلف لكي يبحث مثلا عن الوثائق
أو ا) علومات وتحضير نصه R ومن ثم كتابته
والتصويبات التي يدخلها عليه مرة تلو ا) رة. ويتخذ
النقد التكويني موضوعه من هذا البعد الزمني
للنص في حالة تولده R وهو ينطلق من فرضية تقول
إن العمل الأدبي R عند اكتماله ا) فترض R يظل حصيلة
عملية تكونه. ولكن من البديهي أن تكوّن العمل
الأدبي R كيما يصبح موضوع دراسة R لابد أن يكون
قد ترك في هذا العمل آثارا. فهذه الآثار ا) ادية
هي التي يكرس النقد التكويني نفسه لإعادة كشفها
وإيضاحها. فإلى جانب النص R وقبله R قد تكون هناك
مجموعة من» وثائق الكتابة « documents de rédaction
التي أنتجها الكاتب وجمعها ور kا احتفظ بها R وهذا
ما يطلق عليه عادة اسم
1
14
مدخل الي مناه=ج النقد الأدبي
» مخطوطات العمل « Les manuscrits de l’oeuvre . وهذه المخطوطات R في
حال وجودها R تتغير كما ونوعا بحسب العصور وا) ؤلف ` والأعمال التي هي
موضوع البحث. فكل ملف من المخطوطات R بخصائصه ا) ميزة R يستطيع
ما لم يكن مليئا بالثغرات أن يروي حكاية متميزة ومدهشة R حكاية ما
حدث ب ` اللحظة التي خطرت فيها بذهن ا) ؤلف فكرة مشروعه الأولى R
واللحظة التي يظهر فيها النص ا) كتوب مطبوعا في كتاب. فالتكوينية
النصية (التي تدرس المخطوطات بصورة مادية وتحل رموزها) والنقد
التكويني (الذي يبحث في تأويل نتائج حل الرموز) لا غاية لهما سوى إعادة
تشكيل» النص في حالة التولد «وذلك من خلال البحث فيه عن أسرار