النقد R وعلى الباحث والناقد ا) مارس ` له. ففي ذلك ا) بتغى.
د. محمود رضوان ظاظا
اللاذقية 1994
9
هيد
يقول مونت `: Montaigne
» إن قضية تفسير التفسيرات أصبحت تشغلنا
أكثر من تفسير الأشياء ذاتها R فقد أصبح هناك
كتب حول الكتب أكثر من الكتب حول أيّ موضوع
آخر R ويتابع صاحب الرسائل Les Essais قائلا:
» إننا لا نكف عن شرح بعضنا البعض فكل شيء
يغص بالتعليقات R أما ا) ؤلفون فهم قلة «. لا يزال
هذا القول منطبقا على الرغم من مضيّ أربعة قرون
عليه. فالنقاش الحاد الذي دار منذ ستينيات هذا
القرن حول ما أطلق عليه اسم:» النقد الحديث «
كانت وراءه بالطبع R كدوافع مباشرة R مسائل تتعلق
با) نهج. لكن هذا النقاش كان في صميمه يطرح
ا) سألة الشائكة ا) تعلقة بدور النقد في أشكال
الاستهلاك الأدبي R وهو دور رآه البعض ضروريا
والبعض الآخر شديد الضرر.
ونحن لا ننكر أن نوعا من الإرهاب ا) نهجي
والإيديولوجي قد تحكّم R منذ بضعة عقود R في تعليم
الأدب وفي الإبداع الأدبي ذاته. ولقد فضح جوليان
غراك J.Gracq في كتابه» الأدب الجريء La
«Littérature à L’estomac هذا الانحراف الذي يعطي
كلام الناقد أهمية أكبر من عمل الكاتب. ويتساءل
الكاتب نفسه في كتابه» حروف مزخرفة « Lettrines
» ماذا نقول لهؤلاء الذين إذا اعتقدوا بأنهم.تلكون
مفتاحا لا يرتاحون إلا إذا شكلوا عملك في صورة
قفل? «. إن خطر الخطاب النقدي R في الحقيقة R
هيد
10
مدخل الى مناهج النقد الأدبي
هو دائما خطر إفقار العمل الأدبي الذي يوجه إليه النقد R وذلك باسم
ترابط منطقي مفتعل أو دوغمائية منهجية ما. ولقد كان الكاتب سيل `
Céline يرى في مشهد» ا) تعلم الذي يسلخ kكر نصا أو عملا «أمرا» مخجلا «
و» مهينا « R ( جاء ذلك في كتابه» تفاهات من أجل مجزرة Bagatelles pour un
«massacre ). وشبه مونتيسكيو النقاد R قبل سيل ` بزمن طويل R ب» جنرالات
فاشل ` عجزوا عن الاستيلاء على بلد ما فلوثوا مياهه. «
فهل يكون النقد إذن قاتلا للأدب? إن النقد ضروري للأدب R والضيق
منه يتأتى من هذه ا) فارقة ا) لازمة له. فالعمل الأدبي يحتاج إلى خطاب
يعلق عليه ويوضحه R لا بل هو يطالب به لأنه ينتمي إلى عالم اللغة. غير أن
النقد يصل دوما إلى حد يصبح فيه مكتفيا بذاته R ويصبح العمل الأدبي
مجرد ذريعة.
إن هذه ا) شروعية وهذه المخاطر تتسم بها جميع الأنشطة التي تندرج R
بصورة أو بأخرى R في أشكال التعليق على النصوص: كالتلخيص الصحفي
والعرض الأكاد.ي وشرح النصوص الذي يُعمَل به في الصفوف R وتأملات
ا) تخصص في الشعرية R وحتى تبادل وجهات النظر ب ` قارئ `. إذ يكون
الأدب في كل هذه ا) واقف موضوع خطاب وتقييم وحكم معا.
ولقد تساءل النقد الأكاد.ي الذي نكرس له هذا الكتاب أكثر من
غيره حول طرائق هذا التقييم. فبيْن بودلير الذي اعتبر أن النقد لا.كن
له إلا أن يكون شغوفا والشراح الحالي ` الحريص ` بشكل عام على
الرصانة قلبت العلوم الإنسانية شروط الخطاب حول الأدب رأسا على
عقب. فلقد جعل التطور الذي طرأ على علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم
النفس من الذات الإنسانية موضوع التحليل R ومن النص الأدبي حيز ا) عارف
ووسيلة ا) تعة الجمالية. وهكاذ جنح النقد إلى أن صار علما يجند إجراءات
مرمزة في التحليل وثقافة مفهومية محددة.
إننا اليوم مقتنعون R بشكل عام R k خاطر نقد لا هم له سوى العلمية R إذ
لا.كن لهذا النقد أن يتحقق إلا إذا اعتبر النص غرضا صرفا. غير أن
النص هو دوما نص يقرأه أحد ما R فوجوده مرتبط بنظرة القار. إليه
وبظروف تلقيه ا) تغيرة دائما. ولا تدفع هذه البينة إطلاقا إلى التقوقع حول
ذاتية التذوق الشخصي. فمن يقدر على الاستخفاف بأدوات الفهم الحديثة
11
هيد
التي ندين بها إلى علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس واللسانيات?