إبداعي مثله مثل الأدب. وإذا ما جاز القول بأن الأدب إبداع تركيبي R فالنقد
إبداع تحليلي. ولا غنى عن الحوار ب ` الخطاب `. إذ لا يقوم نقد مبدع إلا
بوجود أدب مبدع R ولا يتطور أدب مبدع إلا بوجود نقد مبدع هو الآخر.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي نقدمه في ترجمته العربية إلى
القار. الكر .. فهو يعرض لخمسة من ب ` أهم الإجراءات النقدية في
تحليل النصوص الأدبية بخطاب نقدي موثق ورص R` شارحا مرتكزاتها
التاريخية والفكرية R وموضحا أسس مقاربتها للأعمال الأدبية وا) فاهيم
التي أبدعتها والنتائج التي خلصت إليها R بالإضافة إلى ما طرأ عليها من
7
مقدمة ا ترجم
مستجدات. وتناول كل منهج من هذه ا) ناهج باحث متخصص به له باع
طويل في تدريسه والكتابة فيه R كل ذلك بأسلوب تربوي تعليمي لا يتزمت
في عرض هذا ا) نهج أو ذاك R ولا يتوانى عن عرض بعض ا) ثالب والإشارة
إلى التطور الذي حصل أو هو يحصل في بعض ا) فاهيم وفي استخدامها.
ونشير هنا إلى حداثة وأهمية النقد التكويني kفهومه الحديث وأدوات
استقصائه العلمية الجديدة في التعرض للمخطوطات الأدبية ومسودات
الأعمال التي يتركها الكاتب. فلقد تسنى لكاتب هذه السطور مؤخرا (في
شتاء 1994) حضور حلقات عمل مجموعة من الباحث ` بالنقد التكويني
(كان من بينهم بيير مارك دو بيازي كاتب فصل النقد التكويني في هذا
الكتاب R ور.وند دوبريه جونيت R وكلود دوشيه R وجاك نيف) وتب ` له
أهمية هذه ا) قاربة النقدية وخصبها في مجال تحقيق النصوص وتأويلها
على السواء في النقد الغربي اليوم. كما نشير أيضا إلى الأهمية التي
.نحها الفصل ا) تعلق بالنقد النفسي للأدب إلى طروحات» لاكان «ونتائج
أبحاثه في مجال الأدب R بالإضافة بالطبع إلى عرض طروحات فرويد
وتطبيقاته R وما قدّمه الباحث الفذّ شارل مورون في منهجه النفسي ا) تميز
في دراسة الأدب. ولا يخفى على ا) تتبع للمناهج النقدية الغربية ما تركه
النقد ا) وضوعاتي (الفصل الثالث في هذا الكتاب) من بصمات في النقد
الأدبي الغربي على يد الفيلسوف والناقد الكبير باشلار ومن جاء بعده
مطورا وموسعا) نهجه. ويتميز تقد. منهج النقد الاجتماعي للأدب (الفصل
الرابع) ببعده عن التزمت وعن الطابع ا) عياري ا) تشدد الذي طا) ا وصم به
النقد ا) اركسي للأدب R فيظهر انفتاح هذه ا) قاربة النقدية على العديد من
ا) فاهيم الحديثة R . ا.نحها الكثير من الليونة التي كانت تفتقر إليها فيما
مضى. أما الفصل الخامس والأخير (النقد النصي) فقد عانينا الأمرين
في ترجمته R ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى صعوبة إيجاد مقابل
للمصطلح اللساني الغربي الحديث في اللغة العربية R ولتضارب ا) صطلحات
العربية ا) ستخدمة (إذ لا يجمع اللسانيون العرب على تبني مصطلح واحد
مقابل ا) صطلح الغربي) R ولعدم كفاية الجهد اللساني العربي الحديث أمام
التطور ا) دهش وا) تتابع للأبحاث اللسانية في العالم الغربي R ودخول العديد
من مفاهيم اللسانيات ومصطلحاتها في ا) قاربة النقدية للنصوص الأدبية.
8
مدخل الى مناهج النقد الأدبي
ومن ا) فيد هنا الإحالة إلى العدد الخاص ا) كرس للسانيات في مجلة عالم
الفكر (المجلد العشرون R العدد الثالث أكتوبر نوفمبر ديسمبر 1989)
ليتب ` للقار. صعوبة تبني مصطلح عربي موحد مقابل ا) صطلح الغربي
في غياب جهد عربي جماعي وشامل يجند الطاقات الفردية ا) هدورة
ويوحدها وينظمها. إن النهوض بهذه ا) همة أمر عصي على الفرد الواحد R
والاستمرار في هذا ا) نهج يعني التخبط العربي في مجال ا) صطلح اللساني
الحديث وضياع الجهود في محاولات فردية تفتقر إلى الإجماع وإلى
الانتشار.
وإننا لنأمل R في نهاية ا) طاف R أن يعود هذا الكتاب بالفائدة على القار.
ا) هتم kسائل الأدب والنقد الحديث R وعلى الطالب الجامعي الدارس لهذا