الوجه الآخر السلبي البسيط للوعي الذي يلخص الحياة النفسية. و.كننا
إذن القول بأن اللاوعي هو ا) فهوم ا) ؤسس للتحليل النفسي وإسهامه الأكبر
في الفكر ا) عاصر. ويسلط فرويد R في موقعيته topique الأولى (وهي تصور
مكاني للنفس تتوزع فيه هنا على ثلاثة أنظمة: اللاوعي / ما قبل الوعي/
الوعي) R يسلط الضوء على ا) نطق الآخر الذي تشكله العمليات اللاواعية.
وهو يدرس الدينامية اللاواعية ا) رتبطة بالرغبة وبالكبت R ويحل رموز
اللاوعي في الإنتاجات النفسية.
ولا شيء يضاهي قراءة كتابات فرويد الأولى للتخلص من الأفكار المختزلة
التي تبثها ثقافتنا الحالية عن التحليل النفسي:» علم النفس ا) رضي للحياة
اليومية» R«La psychopathologie de la vie quotidienne تأويل الأحلام
55
النقد التحليلي النفسي
» R«L’intérpretation des rêves النكتة وعلاقتها باللاوعي Le Mot d’esprit et ses
.«rapports avec l’inconscient
منطق آخر:
إليكم ما اكتشفه فرويد من خلال تحليله ا) نظم R » ذلك الدرب ا) لكي
الذي يقود إلى اللاوعي R« فهو يؤكد من مقارنة» المحتوى الظاهر contenu
«manifeste للحلم (قصتنا عنه) و» محتواه الكامن « contenu latent الذي
حصل عليه بفضل تحليل التداعيات على» العمل النفسي «الذي ينتج
الحلم. ولا يسود مبدأ عدم التناقض هنا فهو مبدأ ا) نطق الواعي كما لا
يوجد لا معنى R بل هناك دوما انزلاق وتحول للمعنى بحسب أواليات
mécanismes خاصة محددة بصورة تربوية في كتاب» الحلم وتأويله Le rêve
R«et son interprétation وهي:
التكثيف: la condensation
. ثل عنصر وحيد في الحلم عدة سلاسل متداعية مرتبطة بالمحتوى
الكامن R وقد يكون هذا العنصر شخصا أو صورة أو كلمة R كما يكون حتما
مضاعفا أو مشدد التحديد Rsurdeterminé كما في حلم دراسة علم النبات
(في كتاب» تأويل الأحلام»: («إن كلمة علم النبات la botanique عقدة حقيقية
يجتمع فيها عدد من الأفكار ا) تداعية «. وقد نرى في الحلم شخصا معروفا
(مثل إيرما في حلم الحقنة ا) عطاة لها) R غير أن التحليل يظهر أن هذا
الشخص.ثل حشدا من الأشخاص يتصلون بتاريخ الحالم وبالحالم (فرويد)
ذاته. وقد نرى في الحلم شخصا نعرفه لكنه يظهر فيه بهيئة غريبة:
والسبب في ذلك يعود إلى أن الشخص قد ¨ تشكيل هيئته بجمع ملامح
تنتمي إلى عدد من الأشخاص الحقيقي `. ومن هنا يجب إذن R في كل مرة
وبفضل التداعيات R الكشف عن النقطة ا) شتركة المجهولة التي تعطي لهذا
التكثيف معناه.
الإزاحة: le déplacement
هي تصور لا معنى له في الظاهر R غير أنه يحمل كثافة بصرية وشحنة
56
مدخل إلى مناهج النقد الأدبي
عاطفية مدهشت ` يتلقاهما هذا التصور من تصور آخر يرتبط به بسلسلة
تداع. فالعاطفة l’affect قد انفصلت عن التصور الأصلي ا) برر لها وانزاحت
إلى تصور آخر لا علاقة لها به R وهذا ما يجعلها تظهر بتلك الصورة غير
ا) فهومة.» يتركز الحلم في مكان مغاير وينتظم محتواه حول عناصر مغايرة
لأفكار الحلم «. وهكذا يصرح فرويد بشأن حلمه ا) تركز حول علم النبات
بأنه لم يكن في حياته مهتما بهذا العلم R إذ تقود التداعيات إلى منافسات
تدور حول الطموح وإلى ذكريات طفولية ذات طابع غرامي R فتأخذ إحدى
التفصيلات أهمية مبالغا فيها لا يستطيع سوى التحليل إعانتنا على فهمها.
إن ما تعلمنا إياه الإزاحة هو أنه عند مستوى العمليات الأولية (اللاواعية)
لا تكون العواطف والتصورات مترابطة بصورة نهائية: فالعاطفة هي» دوما
على حق «غير أنها تنزلق من تصور لآخر. ومن هنا R فالإزاحة إذن موجودة
دوما في عمليات تشكيل الحلم الأخرى R وبخاصة في التكثيف. ولنستعن
kثال بليغ نقتبسه عن فرويد: يقرأ فرويد مقالا لأحد زملائه يطري فيه
بصورة (يراها فرويد) مفخمة أحد الاكتشافات الفيزيولوجية ويبالغ في