التي كانت مسوداتها معروفة ومتوافرة منذ زمن بعيد R نجد أن تحري
الشمولية في التصنيف وفي التدوين قد سمح R مؤخرا R بإعادة النظر في
الرأي التقليدي للاختصاصي ` جملة وتفصيلا.
فلقد قدم رونيه دومينيل René Dumesnil منذ حوالي ثلاث ` سنة أي
عام 1957 في كتابه حول حكايات فلوبير الثلاث (13) R مخطوطات الحكايات
على أنها» كتابات أولية لا.كن فك رموزها ( .. ) وغير مقروءة لا بسبب ما
فيها من تشطيب فحسب R بل لاستحالة إعادة ترتيبها و) ا فيها من ثغرات
أيضا «. ولقد سمحت دراسة هذه المخطوطات مؤخرا بإثبات أنها لا تحتوي
على أي ثغرة تذكر R وأدى فك رموزها إلى تقليص حجم غير ا) قروء فيها
حتى وصل إلى نسبة ضئيلة (3 إلى 4%). كما أظهر التصنيف العام لهذه
ا) سودات صورة منظمة لكتابة معقدة بالتأكيد لكنها منطقية -اما ومتتابعة.
والخطأ الذي وقع فيه دومينيل يكمن في رغبته بفهم كنه مسودات العمل
عبر عمليات سبر بسيطة دون الدخول في منطق الكتابة الخاص بفلوبير.
فما أن وجد أن عددا كبيرا من أوراق هذه المخطوطات قد شطب عليها
فلوبير بصليب كبير حتى أطلق هذا الحكم:» هناك كتابتان أوليتان لهذه
الحكاية لا.كن على الإطلاق فك رموزهما .. R« ولم تلبث الدراسة ا) نظمة
33
النقد التكويني
لهذه ا) سودات أن أظهرت كيف استعمل فلوبير هذا الشطب ليدل على
الصفحات التي أعاد كتابتها بصورة أحكم حبكا. فا) ؤلف لم يكتب صيغة
أولى فشطبها ثم كتب صيغة ثانية ولم يشطبها R بل هو كتب نصه متتبعا
ملاحظات مخطط برنامجي شديد الدقة R فكتب قصته صفحة بعد صفحة
شاطبا بالتتابع الصفحات ا) ليئة بالشطوب وهو يعيد نسخها لتصحيحها
مرة أخرى على أوراق جديدة. لقد كان لابد من فهم هذه التقنية التكرارية
في كتابة فلوبير كي لا يضيع ا) رء في حشد مسوداته ا) ضلل في ظاهره R
كما كان لابد من القيام بتحليل كامل لجميع أوراق ا) لف المخطوطة للحصول
على رؤية واضحة لكيفية عمل الكاتب.
وفك رموز المخطوطات يتم تثبيته بتدوين.كن نشره R إذا اقتضت
الحاجة R ليصبح في متناول النقاد.ا يسمح لهم بالعودة إليه مباشرة في
أبحاثهم التأويلية ويوفر عليهم الجهد الهائل الذي يتطلبه إعداد ا) لف
وتصنيفه وفك رموزه.
ولابد R لتدوين مخطوطات الكتابة R من إظهار وتوضيح ما يتميز به ما
قبل النص R أي» الشطوب «(مقاطع من النص R جمل R تعابير أو كلمات شطبها
الكاتب)» والإضافات «(مقاطع من النص R جمل R تعابير أو كلمات أضافها
الكاتب ب ` السطور أو على هامش الورقة). ومن ب ` الطرق الأكثر استعمالا
في هذه الحال تلك التي تتبنى مصطلحا تدوينيا محددا فتستعمل R على
سبيل ا) ثال R علامة ( ... ) لعزل عناصر المخطوطات ا) ضافة R وعلامة [ ... ]
للعناصر ا) شطوبة أو ا) طموسة أو المحذوفة من قبل الكاتب.
وكلما كانت الطريقة أبسط كانت القراءة أيسر R غير أن ما يعيبها هو
تبسيط صورة الوثيقة الأصلية. فبالإمكان مثلا اعتبار أن لشكل النص
المخطوط على الورقة دورا مهما ومحددا. ففي هذه الحال يختار الناقد
التكويني حل التدوين» الدبلوماسي «الذي يعني إعادة كتابة الوثيقة مبيضة
و» مطابقة للأصل «مع مراعاة شكل النص الأصلي R بصورة تقريبية R
بفراغاته وملاحظاته الإرجاعية وهوامشه و kا هو مكتوب في أعلاه الخ ...
ويكمن عيب هذه الطريقة في التدوين وهي أقصى ما.كن عمله من
وجهة النظر العلمية في أنها -لأ حيزا أكبر بكثير من الحيز الذي.لأه
التدوين ا) بسط باستعمال العلامات.
34
مدخل الي مناه=ج النقد الأدبي
وفي الحقيقة فإن هذه ا) شكلة لا تطرح نفسها بذات الحدة أمام كل
الوثائق التكوينية R فهي عسيرة على الحل بالنسبة للمسودات R وبخاصة في
حالة المخطوطات الغاصة بالتصحيحات كمخطوطات فلوبير R حيث قد
تكون الصفحة مليئة -اما بالشطوب والإضافات. ويسهل حل هذه ا) شكلة