على تشذيب التصنيف الأول R فالصيغ المختلفة لصفحة واحدة تخضع لعملية
تحليل ومقارنة تتناول كل ميزة من ميزاتها إلى أن يصبح بالإمكان تحديد
موقعها على محور (هو المحور التبادلي للتماثل axe paradigmatique de
similarité ) تتوالى عليه وفق التسلسل الزمني لإنتاجها. ويعطي هذا التصنيف
للصفحة ا) طبوعة الواحدة مجموعة متفاوتة من الصفحات يوجد فيها R
على التوالي R السيناريو البدئي والسيناريو التفصيلي أو السيناريوهات
التفصيلية والكتابات الأولية وا) سودات وا) بيضات ا) صححة والمخطوط
النهائي. وح ` يتم هذا التصنيف التبادلي لكل صفحة من النص ا) طبوع لا
يبقى سوى إعادة تشكيل السلسلة باتباع تسلسل صفحات النص النهائي.
31
النقد التكويني
وعندها تظهر (مع بعض التفاوت العميق أحيانا R والذي يعبر عن الاختلافات
ا) وجودة ب ` مختلف» صيغ «ما قبل النص) مقاطع من المخطوطات R ذات
مستوى واحد في الإعداد R تتتابع على طول المحور الذي تتوالى عليه مختلف
أجزاء العمل الأدبي النهائي. إنها التركيبات syntagmes التكوينية: أي
العلاقات الترابطية ب ` الأوراق التي تنتمي إلى نوع واحد في المخطوط
والتي تعطي R باطراد تقريبا R صورة عما كان عليه العمل الأدبي kجمله في
كل طور من أطوار تكونه.
ح ` ينتهي العمل في هذين التصنيف ` (على المحور التبادلي بالنسبة
للحالات ا) تتالية لتشكيل ا) قطع ذاته R وعلى المحور الترابطي بالنسبة لتسلسل
مختلف هذه ا) قاطع) يصبح لدينا جدول kدخل ` يعرض لمجمل مخطوطات
العمل حسب تسلسل تكونها.
أما باقي عناصر ا) لف (ا) لاحظات التوثيقية بشكل خاص) فتصنف
وفقا لاستخدامها في ا) سودات: في أي طور من أطوار الكتابة أدخلت هذه
ا) علومة أو تلك? كيف ¨ تكييفها أو رفضها? الخ ... وأخيرا فإن على مجمل
هذا التصنيف أن يوصل قدر الإمكان إلى تعي ` دقيق لزمن كتابة كل ورقة
مخطوطة مدروسة.
فك الرموز والتدوين:
لا.كن إنهاء التصنيف التكويني بنجاح دون عملية فك رموز الوثائق
بشكل كامل. وفي الحقيقة فإن على عمليتي التصنيف والتدوين أن تسيرا
بالتوازي وفي آن معا. ففك رموز الأوراق هو الذي يسمح kقارنة تفاصيل
مختلف حالات ا) قطع الواحد وبالتالي تصنيفها. كذلك يسمح تصنيف هذه
الصيغ المختلفة R في ذات الوقت R بحل مشكلات فك الرموز الأكثر صعوبة.
فإذا كان هناك مقطع أعيدت كتابته خمس أو ست مرات على ا) سودة فإن
التصنيف يقدم وسيلة قيمة لقراءة ما يتوارى R في إحدى هذه الصيغ R تحت
ما ¨ طمسه وشطبه بالحبر أو لقراءة كلمة أضيفت بخط صغير جدا ب `
سطرين. وبشكل عام يكفي لقراءة كلمة مشطوبة بالحبر أن نعود إلى الحالة
السابقة للنص حيث توجد هذه الكلمة بصورة مقروءة R فالكاتب لم يكن
يفكر حينئذ بالاستغناء عنها. ولقراءة الكلمة ا) ضافة ب ` السطور يكفينا
32
مدخل الي مناه=ج النقد الأدبي
أن ننظر في الحالة اللاحقة للنص R حيث غالبا ما تأخذ مكانها بوضوح
داخل الصيغة الجديدة للنص المخطوط.
وباختصار R فإن التصنيف وفك الرموز عمليتان متلازمتان R ويجب أن
تتناولا جميع الأوراق المخطوطة R وهما تشكلان R على هذا النحو R جوهر
عملية التقصي الخاصة بالتكوينية النصية. وعلى الرغم.ا -نحه هذه
العملية من إحساس أكيد با) غامرة الذهنية ومن بعض الاكتشافات ا) ثيرة
خلالها أحيانا R فإن ضخامة وصعوبة المحاولة لا يوازيهما سوى صرامتها
العلمية. ولقد ثبطت هذه الأخيرة R مسبقا R همة أكثر من ناقد لكنها أيضا
جعلت التكوينية النصية في مأمن من مؤثرات ا) وضات الشائعة. إن ما
.يز التكوينية النصية الجديدة عن دراسات تكون العمل الأدبي القد.ة
التي حكمت عليها اصطفائيتها بالإقرار دوما باستحالة التوصل إلى نتيجة
نهائية هو هذا التشبث بالشمولية وبالدقة. وهكذا R وللعودة إلى مثال
فلوبير السابق وقصته عن القديس جوليان (( La Légende de Saint Julien