تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسند إليه متقدم

المسند إليه متأخر

المسند فعل

الشهداء فازوا

فاز الشهداء

الشهداء يفوزون

يفوز الشهداء

المسند اسم

الشهداء فائزون

فائز الشهداء * *

هذا الأسلوب يجيء وقد صدرت الجملة باستفهام أو نفي غالبا، والبصريون يشترطون هذا، والكوفيون ومعهم الأخفش من الأئمة المتقدمين للبصريين لا يشترطونه، وقد رووا له شواهد كثيرة حتى جنح إليه متأخرو البصريين كما صنع ابن مالك.

فالمسند إليه إذا تقدم وجب أن يكون في المسند إشارة إليه تطابقه في العدد، وإذا تأخر كان المسند مفردا في كل حال.

هذا هو الأسلوب العربي في وضوح وقرب فهم، ولكن النحاة خالفوه، فجعلوا للفاعل حكما، وللمبتدأ آخر؛ ثم جعلوا المبتدأ أيضا قسمين: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له فاعل أغنى عن الخبر، وأعطوا القسم الأخير وحده حكم الفعل مع فاعله، وهو تكثير للأقسام، يعوص الأمر، ويبعد عن فهم العربية، ثم يكون سببا لجدال بين النحاة لا ينتهي، وخلاف لا يحصر.

الحكم الرابع:

المطابقة في النوع: أي التذكير والتأنيث، والمطابقة بين المسند والمسند إليه في النوع هي الأصل، إلا أن المسند إليه إذا تقدم كانت المطابقة أدق وألزم، وإذا تأخر كانت أقل التزاما.

والنحاة يقولون: إن الفعل إذا أسند إلى مؤنث مجازي التأنيث جاز تأنيثه وتركه، تقول: «أمطر السماء» و«أمطرت السماء»؛ فإذا قدمت المسند إليه لم تقل إلا «السماء أمطرت»؛ ولما كان النحاة يوجبون للفاعل التأخير، ويجعلون الأصل في المبتدأ أن يكون مقدما، قرروا أن المطابقة في النوع بين المبتدأ والخبر ألزم وآكد من الفعل والفاعل؛ والحكم إذا تأملت فيهما واحد.

وخلاصة ما نرى من المطابقة بين المسند والمسند إليه في العدد وفي النوع، أن العرب أشد رعاية للمطابقة في النوع، وأن هذه المطابقة تكون آكد وأوجب إذا تقدم المسند إليه وتأخر المسند.

أما العدد فإن العرب يلتزمون المطابقة فيه إذا تقدم المسند إليه، فإذا تأخر تركوا رعايتها وجعلوا المسند موحدا.

هذا أسلوب العرب في كلامهم، سواء فيه الفعل والاسم، والمبتدأ والفاعل، وهو كما ترى أقرب وأوضح، وأكشف عن سر العربية وروحها.

واعلم أن من العرب من يجعل المطابقة في العدد مثل المطابقة في النوع؛ يلتزمها - تقدم المسند إليه أو تأخر - وأولئك هم الطائيون وبلحارث بن كعب

4

ويسميها النحاة لغة «أكلوني البراغيث»، وابن مالك يسميها «لغة يتعاقبون فيكم ملائكة».

5

وأنا أرجح أن تلك المطابقة العددية، وشمولها كل مسند، كانت الأصل في العربية، ثم خصصت بالمسند إذا تأخر فإنه يحتاج إذن أن تكون فيه إشارة إلى المسند إليه المتقدم، وبقي من مطابقة المسند إذا تقدم أثر كبير في لغات اليمن، وأثر نادر في لغات سائر العرب. ومنه أمثلة في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف، وفي شيء من أشعار المضريين.

هذه أبواب الرفع الثلاثة: المبتدأ، والفاعل، ونائب الفاعل، اضطرد فيها الأصل الذي قررنا، وأغنانا عن تكثير الأقسام، وتعديد الأبواب، وعن فلسفة العامل، وشغب الخلاف، وجعل الحكم النحوي أقرب إلى الفهم، وأدنى إلى روح العربية ولا يخرج عن هذا الأصل من المرفوعات إلا بابان أحدهما المنادى في بعض حالاته؛ مثل: يا أحمد ويا رجل، والثاني: منصوب إن وأخواتها.

المنادى

فأما المنادى فليس بمسند إليه ولا بمضاف، فحقه النصب على الأصل الذي قررناه، وهو منصوب في كل أحواله إلا حالة واحدة يضم فيها، وهي أن يكون - كما يقول النحاة - «علما مفردا أو نكرة مقصودة»، ولهم في تعريف كلمة «مفرد» اصطلاح خاص بهذا الباب لا يخلو من الاضطراب.

6

فتتجاوز بك اصطلاحهم، ونقول: إن المنادى إذا لم يكن مضافا كان المنتظر أن يدخله التنوين؛ إذ لا مانع منه، ولكن التنوين يدل على التنكير، وقد يراد أن ينادى معين يقصد إليه فيدعى باسمه أو بإحدى صفاته، كيا محمد ويا رجل، فيحذف التنوين، والعلة في حذفه إرادة التعريف والقصد إلى معين.

إحياء النحو · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء النحوص ١٨