له، فقد يحجب عنه ما يكون سبا لتفريق الجمع، وتوهين القوة، وإطلاعه على مثل تلك الأمور في بدايتها يجعله قادرا على القضاء عليها في مهدها لذا كان عمر رضي الله عنه يوصي قادته بذلك، فكان مما قاله لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (اجعلني من أمركم على جلية)) 1، ومما أوصى به عمر عامة الجند قوله: « ... أنهوا شكاتكم إلينا، فمن لم يستطع فإلى من يبلغناها، تأخذ له الحق غير متعتع) 2 كان سعد رضي الله عنه يكتب إلى عمر بأخبار الجند وأحوالهم، ويطلعه على كل ما يدور بينهم".3
ولما بني سعد قصرا في الكوفة وجعل له بابا بينه وبين الناس، بلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فرأى أن ذلك قد يمنع وصول أخبار الجند وأحوالهم إليه؛ لتحرزهم من طرق الباب، فأرسل إلى القصر محمد بن مسلمة وأمره أن يحرق الباب، وكتب معه إلى سعد، ( ... ولا تجعل على القصر بابا تمنع الناس من دخوله، وتنفيهم به عن حقوقهم، ليوافقوا مجلسك ومخرجك من دارك إذا خرجت)).4
المطلب الثاني أساليب الاتصال بين القيادة والجند
الاتصال بين القيادة والجند أمر حيوي تستدعيه الحاجة الملحة إليه والناتجة عن طبيعة العمل الذي يربط الجند بالقيادة، فإذا كان القائد العقل
(1) الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص 491.
(2) المصدر السابق، ص 485 (
3) انظر الطبري، المصدر السابق، ص 489.
(4) المصدر السابق، ج 4 ص 47.
159