النصر، وسيادة النظام، واستقامة الأمر. فالقائد هو العقل المدبر للجيش، والجند العضو المنفذ، فإن لم يكن هناك امتثال واستجابة لما يأمر به القائد وقع الخلل، وبقيت الخطط رسا بلا تنفيذ.
ففي غزوة الأحزاب بعث صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إلى معسكر المشركين وعهد إليه أن ينظر في حال المشركين، ويعرف ما يدور بينهم، وأن لا يحدث شيئا حتى يرجع، فعمل رضي الله عنه بها أمره به صلى الله عليه وسلم ولم يحدث شيئا خلافه، وكان كلا هم بعمل سيئ، تذكر قوله صلى الله عليه وسلم له: اولا تذعرهم) 1 عليه).2
وفي القادسية قام قائد بني نهد وقال لقومه مجتهدا في رأيه: يا بني نهد انهدوا (3)، إنها سمينم نهدا لتفعلوا. وكان يريد ذلك من قومه، إلا أن سعدا لم يكن قد أمر بذلك، فبعث إليه خالد بن عرفطة نائب سعد يأمره بالكف عما عزم عليه، فسمع وأطاع قائده، وكف عما هم به امتثالا لأمر قائده (4). ثانيا: الثقة بالقيادة وتفويض الأمر إليها:
يجب على الجند تفويض أمر تدبير الجيش والمعركة إلى رأي القائد وتدبيره، قال تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (5)
(1) تفزعهم. انظر الرازي، الصحاح، ص 222
(2) مسلم، المصدر السابق، کتاب الجهاد، باب غزوة الأحزاب.
(3) هد فلان إلى عدوه نها: أي نهض له وصمد في قتاله. انظر الفيروزابادي، القاموس
المحيط، ج 1 ص 355
(4) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 537.
(5) سورة النساء، الآية 83.