في أول المعركة، قال بعض الرماة: الغنيمة الغنيمة، فقال قائدهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عهد إلينا أن لا نبرح موقعنا سواء في حال النصر أو الهزيمة، لكن الرماة خالفوا أوامر القيادة العليا محمد صلى الله عليه وسلم، والقيادة الصغرى عبد الله بن جبير، واتجهوا للغنيمة طالبين (1)، فرفع الله عنهم نصره ليا وقع منهم، قال تعالى: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (2).
ولما بعث صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل (3) وأبا موسى الأشعري إلى اليمن قال: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفاء) 4. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» (5). فالاختلاف بداية الفرقة والتنازع المؤدي إلى الهلكة والنهاية، يقول صلى الله عليه وسلم: الا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا 6
(1) انظر المصدر السابق.
(2) سورة آل عمران، الآية 102,
(3) ابن عمرو بن أوس بن عابد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن علي بن أسد بن
ساردة بن يزيد بن جشم بن عدي بن بابي بن تميم بن کعب بن سلمة، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، إمام الفقهاء، وكنز العلاء، شهد العقبة والمشاهد كلها، أمره على اليمن، مات بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة، انظر اين
حجر، الإصابة، ج 3 ص 0 - 07
(4) البخاري، المصدر السابق، کتاب الجهاد، باب 164؛ وانظر صحيح مسلم، کتاب
الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير
(5) المصدر السابق، کتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف.
(6) البخاري، المصدر السابق، کتاب الخصومات، باب 1.
147