من هذا يتبين مدى خطورة الاختلاف حول القيادة، سواء منها القيادة العليا: ولاية أمر الناس، أو القيادة الأخرى التي هي: قيادة الجيش فوجود القيادة من أعظم الواجبات الدينية؛ الأن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأسه 1 يدبر أمرهم ويقضي بينهم.
كما أنها في الجيش أيضا واجبة، فهم أمام عدو شاكي السلاح، ينتظر منهم الغرة، ويتربص بهم الفرصة، وفقدان القيادة في هذا الموقع أو الاختلاف عليها من أعظم الفرص التي يسعى إليها الأعداء. |
لما قدم خالد بن الوليد على المسلمين في اليرموك، وجد كل أمير يقاتل من بإزائه من الروم، فقام فيهم خطيبا وقال: « ... إن من وراءكم لو يعلم علمكم، حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته، قالوا: فهات، فيا الرأي؟ قال: إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا ستياسر، ولو علم بالذي كان ويكون لما جمعكم. إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم، وأنفع للمشركين من أمدادهم ... فهلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن بعضنا اليوم، والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يأتمر كلكم ... .2
فتعدد القيادة في جيش واحد قد يؤدي إلى النزاع والشقاق، وفي ذلك خطورة عظيمة، لذلك رأي خالد وجوب توحيد القيادة تحت إمرة رجل واحد.
(1) ابن تيمية، السياسة الشرعية، ص 134،
(2) تاريخ الطبري، ج 3 ص 390 - 399؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2، ص 282،
948