التناصر والتعاون، ويفعل بالجند ما لا يفعله سلاح نافذ. كما أن وجود القيادة ينفي التنازع والاختلاف، نظرا للتسليم المطلق لها.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم الا يعلم مدى خطورة فقدان القيادة، فكان كل بعث بعثا أمر عليهم أميرا يقودهم 1، ويتحمل أمانة الولاية عليهم وكان يذكر صحابته بضرورة وجود القيادة في كل أمر، قال صلى الله عليه وسلم: ولا يحل الثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم ... .2
فعلى الإمام أن يؤمر الأمراء على البعوث والسرايا والجيوش، سواء قلت أو کثرت. قال الإمام السرخسي: «يجب هذا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه داوم على بعث السرايا، وأمر عليهم في كل مرة، ولو جاز ترکه لفعله مرة تعلم للجواز، ولأنهم يحتاجون إلى اجتماع الرأي والكلمة، وإنها يحصل ذلك إذا أثر عليهم بعضهم، حتى إذا أمرهم بشيء أطاعوه في ذلك فالطاعة في الحرب أنفع من بعض القتال (3).
ففي غزوة أحد أجلس صلى الله عليه وسلم فرقة من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير)،4 وقال لهم: «لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا"،5 ولما وقعت الهزيمة بالمشركين
(1) انظر مسلم، المصدر السابق، کتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث.
(2) إسناده صحيح، مسند الإمام أحمد، تحقيق: أحمد شاكر، ج 10 ص 133، رقم
الحديث (1947).
(3) الشيباني، السير الكبير، ج 1 ص 20.
(4) ابن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس
الأنصاري، شهد العقبة وبدا واستشهد بأحد. انظر ابن حجر، الإصابة، ج 1
ص 450؛ ج 2 ص 278.
(5) صحيح البخاري، کتاب المغازي، باب 17.
646