وما هذا التحذير منه صلى الله عليه وسلم
إلا لخطورة الاختلاف والتنازع على القيادة
وحلول الشحناء والبغضاء، وتوجه الرعية إلى محاسبة بعضهم، وفي ذلك توهين لها، وتشتيت لقواها، وثغرة يستغلها الأعداء لنفث سمومهم وتحقيق أغراضهم ومآربهم، قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).1
يقول سيد قطب: " .. فيا يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار. فإذا استسلم الناس لله ورسوله! انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهممهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها؛ وإنما هو وضع الذات، في كفة والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء! .. ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة .. إنه من عمليات الضبط، التي لا بد منها في المعركة .. إنها طاعة القيادة العليا فيها، التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها، وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله، ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلاه).2
إذا فقدان القيادة عامل مثير للتنازع والاختلاف الذي يورث الفشل في الحرب، ويكون سبا لتخاذل الجند وفشلهم، وعاملا يذهب بروح
(1) سورة الأنفال، الآية 46.
(2) في ظلال القرآن، ج 3 ص 1028 - 1029.