رحمه الله: «قال العلماء: نزلت هذه الآية في الرعية من الجيوش وغيرهم عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك، إلا أن يأمروا بمعصية الله، فإذا أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).1
وفي ربط طاعة ولي الأمر بطاعة الله ورسوله دليل على أهمية وجود القيادة في كل أمر، وفي ذلك دليل على خطورة فقدانها، أو الاختلاف عليها، فالقائد إذا وصل إلى مركز القيادة فغالبا ما يكون ذلك دليلا على توافر الصفات اللازمة للقيادة فيه، فوجبت طاعته في غير معصية الله ولو خالف أمره الرغبة أو المصلحة الظاهرة للرعية، فقد يكون له في ذلك رأي آخر، ربما لا يدركه العامة من الناس. قال صلى الله عليه وسلم " مبينا الحد الذي تقف عنده طاعة ولي الأمر: اعلى المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة؟).2
وحذر صلى الله عليه وسلم من الخروج عن الطاعة، فقال صلى الله عليه وسلم: من رأى من أميره شيئا بكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرا، فات، فميتة جاهلية» (3).
کيا حذر من السعي في تفريق الجماعة فقال: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه). 4
(1) السياسة الشرعية، ص 4 - 5.
(2) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب في وجوب طاعة الأمراء في غير معصية
وتحريمها في المعصية
(3) المصدر السابق، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
(4) المصدر السابق، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.
644