سيادة النظام، واتحاد الجماعة، وفي ذلك قوة، أما فقدان القيادة فيعني فساد النظام لتفرق قيادتها، واختلاف وجهات نظر القائمين عليها) 1. إذا
فلا يمكن لجماعة أن تعمل بلا قيادة تنظم العمل، وتحدد الأهداف والوسائل، وتتابع التنفيذ، ويرجع إليها عند أي أمر يحتاج إلى إيضاح ولإزالة أي خلاف حول أي أمر من الأمور)).2
ومما يدل على أهمية القيادة وضرورة وجودها في كل أمر مهما كانت أهميته، قوله: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» (3)، وذلك ليسهل عليهم قطع النزاع والاختلاف إن وقع بينهم).4
ولقد أمر الله سبحانه وتعالى بوجوب طاعة ولي الأمر، فهو قائد الجماعة الذي في طاعته سيادة للنظام، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا 5 وأولي الأمر هنا عامة في كل ولاة الأمر، من الأمراء والعلماء والسلاطين والقضاة ممن لهم ولايات شرعية لا طاغوتية).6 قال ابن تيمية
(1) انظر أحمد نار، القتال في الإسلام، ص 95؛ وانظر مصطفى مشهور، بين القيادة
والجندية، ص 9 - 10.
(2) المرجع السابق، ص 8 -
(3) حديث حسن، السيوطي، الجامع الصغير، ج 1 ص 189 رقم الحديث (573)؛
وانظر سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في النوم يسافرون يؤمرون أحدهم
(4) انظر السهار نقوري، بذل المجهود، ج 12 ص 111
(5) سورة النساء، الآية 59,
(6) انظر تفسير ابن کثير، ج 1 ص 119؛ وانظر الشوكاني، فتح القدير، ج 2 ص 481
943