جعل طبرية"1 وراء ظهره، وصعد الجبل الغربي منها، ونزل على بحيرة ماء، ورأى أن هذا الموقع أفضل مكان يمكن فيه قتال الفرنج في تلك المنطقة، إلا أن موقع الفرنج لا يسمح له بقتالهم من موقعه إلا إذا تركوه فعمل على تحريكهم، حيث وچه فرقة من جيشه إلى طبرية فأخذوها عنوة، ولجا من بها إلى قلعتها، ولما سمع الفرنج بذلك رحلوا من معسكرهم باتجاه معسكر المسلمين، فكان لصلاح الدين ما أراد، ولما سمع بتحركهم سر لذلك، فالزمان قيظ، والحر شديد، والعطش كثير والماء تحت سيطرة المسلمين من خلال موقعهم 2"). | 11 - ترتيب الجند وتهيئتهم للقتال:
وذلك بأن يقسم جيشه إلى فرق، لكل فرقة مسئول عنهم أمامه فيؤمر الأمراء، وينقب النقباء، ويعرف العرفاء، ليكون في ذلك تيسير الأمورهم، وتسهيل الاتصالهم به، واتصاله بهم، ودقة في متابعتهم ويعقد الألوية والرايات لفرق وقبائل الجيش المختلفة، ويجعل لهم شعارا بتنادون به أثناء القتال، ويشرف على ترتيب الصفوف والكراديس، فيقدم ويؤخر على حسب ما يراه مناسبا لسير المعركة، ويتفقدها ليسد الخلل (3).
فقد باشر الرسول صلى الله عليه وسلم ل تلك الواجبات، ففي غزوة الفتح قسم جيشه فرقا، وأمر على كل فرقة أميرا، فجعل خالد بن الوليد على ميمنة الجيش
(1) بلدة مطلة على بحيرة، من أعمال الأردن، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وكذلك بينها
وبين بيت المقدس. انظر المصدر السابق، ج 4 ص 17.
(2) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 9 ص 1177 وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 12
(3) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 43؛ وانظر الفراء، الأحكام السلطانية،
137