تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما ولى عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص حرب العراق وسرحه إليها، أمره بنزول القادسية، لما عرف عنها من خصابة الأرض وطيب الكلأ، وحصانة الموقع، وتوسطه بين أرض العرب وأرض العجم وأمره بأن يقاتل الفرس على حدود أرضهم؛ ليكون المسلمون على قرب من أرضهم التي يعرفون طرقها ومسالكها، لينصرفوا إليها في حال وقوع مكروه لهم)،1 ولأن التوغل في أرض غير معروفة المسالك والمداخل غير محمود العواقب، خاصة أمام عدو کامل الأهبة، متربص بعدوه الفرصة.

وفي فتح عمورية كان الجيش الإسلامي في ثلاثة عساکر وصلتها تباعا وكان أول من وصلها أشناس) 2 قائد الميسرة، حيث دار حول سور عمورية وأبراجها يتعرف على المواقع المحيطة بها، ولينزل في المكان المناسب لجنده، فنزل في موضع فيه ماء وحشيش، ومواجه لأبراج على قدر جنده، وكذلك فعل بقية قادة الجيش الإسلامي"3.

ولما نزل الفرنج صفورية 4)، سار إليهم صلاح الدين الأيوبي، ونزل قريبا من معسكرهم، حيث اختار موقعا مناسبا لخوض المعركة، فقد

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 490 - 491؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2

ص 312 - 313

(2) تركي الأصل، وأحد القادة العباسيين، شارك في فتح عمورية، وكان قائد ميسرة

الجيش الإسلامي، مات سنة مثتين وثلاثين، انظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 10

ص 289،302.

(3) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 9 ص 63.

(4) بلدة من نواحي الأردن قرب طبرية. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 3 ص 414.

439

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٨٠