الشمس والريح في أعين الجند، فإن لم يستطع، فليحرص على ترك اللقاء في تلك الساعة أو اليوم، فإن لم يستطع فليترجل الفرسان، وليقاتلوا متراصين مع الرجالة").1
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم و يختار المكان المناسب لجنده، ويأخذ رأيهم في مدى ملاءمته وموافقته للمكيدة الحربية، ففي بدر نزل المسلمون على بئر ماء، وردموا ما سواها ليمنعوا المشركين من الماء أثناء المعركة، ولما صف أصحابه صلى الله عليه وسلم استقبل المغرب وجعل الشمس خلفه لئلا تؤذي أعينهم) 2. وفي أحد جعل لة جبل أحد خلف ظهره، وأمنه بفرقة من الرماة بحمون ظهور المسلمين، وجعل الشمس خلفه).3
هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على اختيار الموقع المناسب لخوض المعركة؛ لما له من أهمية وأثر كبير في تحديد مسارها، ولما له من نكاية على العدو، فقد كان لحسن اختيار الموقع في معركة الخندق الأثر السيئ على نفسيات المشركين، حتى قال قائلهم لما رأى موقع معسكر المسلمين وما أحاط به من احتياطات أمنية تمنع وصولهم إليه: (والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تکيدها)).4
(1) انظر الهرثمي، مختصر سياسة الحروب، ص 33 - 34؛ وانظر الحسن بن عبدالله، آثار
الأول، ص 199
(2) انظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 53،56؛ وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2
ص 192؛ وانظر تاريخ الطبري، ج 2 ص 44.
(3) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 220؛ وانظر صحيح البخاري، کتاب
المغازي، باب 17,
(4) ابن هشام، المصدر السابق، ج 3 ص 134.
135