وإنا نعادي أعداءنا وننصر عليهم بمعصيتهم. ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدنهم. فلو استوينا نحن وهم في المعصية، كانوا أفضل منا في القوة والعدد، فإن لا ننصر عليهم بحقنا، لا نغلبهم بقوتنا، ولا تكونوا لعداوة أحد من الناس أحذر منكم الذنوبكم، ولا تكونوا بالقدرة لكم أشد تعاهدا منكم لذنوبكم ... 1)). 10 - اختيار الموضع المناسب للنزول عند المصاف اللقاء العدو (2):
يجب على القائد أن يختار لجنده المكان المناسب للتزول لمحاربة العدو وذلك بأن يكون (أوطأ الأرض مكانا، وأكثر مرعي وماء، وأحرسها أكنافا وأطراقا، ليكون أعون لهم على المنازلة، وأقوى لهم على المرابطة) 3، ويسند ظهور أصحابه إلى مكان يأمن منه العدو، وليجعل القلب في مكان مرتفع كجبل أو شرفة وما أشبهه من أرض صلبة مرتفعة خالية من الغبار ونحوه مما يضايق الجند ويؤذيهم، فإن لم يستطع، فليجعل خليفته على قلب الجيش، وليبحث عن مكان مرتفع في ميمنة الجيش أو ميسرته، ليشرف على الزحفين، وإن لم يجد صنع شيئا يعلو عليه ليشرف منه على ما أراد.
وعند اختيار الموقع يجب أن يراعي الأحوال الجوية، فيجب أن تكون الشمس والريح من وراء ظهره، وليحرص أشد الحرص على أن لا تكون
_______________-
(1) ابن عبدالحكم، سيرة عمر بن عبدالعزيز، ص 71 - 72.
(2) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 43؛ وانظر الفراء، الأحكام السلطانية،
ص 44 (
3) الماوردي، المصدر السابقي.
434