تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من دعا إلى الخير ولم يفعله، قال صلى الله عليه وسلم: الغزو غزوان: فأما من غزا ابتغاء وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد في الأرض، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف (1) أي لم يرجع بالثواب لتجاوزه حدود الله خلال غزوه) 2. يقول أبوالدرداء: «أيها الناس عمل صالح قبل الغزو، فإنها تقاتلون باع الكم (3).

ولتجاوز حدود الله وارتكاب المعاصي آثار عكسية على الجيش، بل هي سلاح ضده. قال سعد بن أبي وقاص وهو يخوض دجلة مع جنده باتجاه الفرس: «حسبنا الله ونعم الوكيل، والله لينصرن الله وليه، وليظهرن الله دينه، وليهز من الله عدوه، إن لم يكن في الجيش بغي، أو ذنوب تغلب الحسنات 4). فكان الجند وقادتهم يتحرزون من المعاصي، لما لها من أثر عكسي على الجيش.

كتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد قادته موصيا إياه ومن معه بتقوى الله على كل حال، فهي (أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة، وأمره أن لا يكون من شيء من عدوه أشد احتراشا منه لنفسه ومن معه من معاصي الله، فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم.

(1) حديث صحيح. السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 20 رقم الحديث (5797).

(2) (2) انظر السهار نفوري، بذل المجهود، ج 11 ص

(3) 431 (3) ابن حجر، فتح الباري، ج 9 ص 30؛ وانظر صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب 13.

(4) تاريخ الطبري، ج 4 ص 12؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 354 - 357،

933

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٧٧