بلاد فارس والقضاء على ملكهم، فكانت تلك نصيحة عم خيرها المسلمين والفرس).1
وفي إحدى معارك مروان بن محمد في بلاد الخزر) 2، اجتاز بجنوده نهرا يقال له نهر رام، يشبه نهر دجلة، وظل يساير مجراه متوغلا في البلاد منتصرا، واستمر في مسيره حتى نصحه بعض جنوده بضرورة الرجوع خوفا من أن يؤخذ على حين غرة، فقبل تلك النصيحة ورجع بهم. -3 إقامة شريعة الله::
يجب على القائد أن يقيم في جنده أحكام الله وشرعه، وأن يأخذهم بها أوجب الله عليهم من حقوق، فمن جاهد لإعلاء كلمة الله كان أولى وأحق أن يلتزم حدود الله وأحكامه) 4، ومن قاتل باسم الله وفي سبيل الله، كبر بحقه مخالفة ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (اأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (5) فالله سبحانه وتعالى عاتب من قال إنه يفعل الخير ولم يفعله)) 6، وكذلك
(1) انظر تاريخ الطبري، ج 4 ص 494 وانظر ابن الأثير، المصدر السابق،
(2) بلاد الترك، وهي بلاد قريبة من سد ذي القرنين. انظر الحموي، معجم البلدان،
ج 2 ص 397.
(3) انظر القاضي سعد أبو حبيب، مروان بن محمد وأسباب سقوط الدولة الأموية،
ص 93، نقلا عن: ابن عساکر، تاريخ دمشق، مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق،
رقم 3399 عام (1)، ج 19 ص 193
(4) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 44؛ وانظر الفراء، الأحكام
السلطانية، ص 45.
(5) سورة الصف، الآية 2 - 3.
(6) ابن حجر، فتح الباري، ج ص 4
2 - 25.
432