تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى ينتهي من كلامه، وعليه عدم إظهار الأخذ بها أو ردها، بل عليه أن يأخذ بالأصلح له في أمره، والأرضى لربه، وعليه قبولها من حيث أتته من قريب أو بعيد).1

فلكل من يقوم بأمر من أمور المسلمين من أصحاب الولايات كبيرها وصغيرها حق النصيحة على جماعة المسلمين، إذا قام بها أحدهم سقطت عن الباقين، فهي لازمة بقدر الطاقة، خاصة إذا علم الناصح أن ولي الأمر يقبل النصيحة، أما إذا خيف منه المكروه، فهم في سعة من ذلك).2

وقد تكون النصيحة بمساعدة ولاة الأمر على الحق، وطاعتهم فيه وتذكيرهم به، وحثهم عليه، وتعليمهم ما جهلوا منه برفق ولين وتذكيرهم بحقوق المسلمين عليهم، وعدم الخروج عليهم، أو السعي في ذلك، بل السعي في تأليف قلوب الناس لطاعتهم.3

كان عمر رضي الله عنه قد نهي جنده عن التوغل في بلاد فارس وأمرهم بالاقتصار على ما فتحوا، فكان الفرس يقاتلون المسلمين بين حين وآخر. فنصحه الأحنف بن قيس بالانسياح في بلاد فارس للقضاء على ملكهم، ولقطع الرجاء في عودته، فأحس عمر من كلام الأحنف الصدق والإخلاص في النصيحة، فقال: (صدقتني واللله)) 4، وأمر بالتوغل في

(1) انظر الهرثمي، مختصر سياسة الحروب، ص 23.

(2) انظر النووي، المصدر السابق، ص 39.

(3) انظر المصدر السابق، ص 38.

(4) ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 1385

431

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٧٥