استشار كبار قادته فيما يجب اتباعه من المناجزة، أو التحصن حتى تصل الإمدادات، فاستقر رأيهم على التحصن حتى مجيء الغياث) 1. وكان النعمان بن مقرن كثير المشاورة لأهل الرأي من جنده).2 كما كان صلاح الدين الأيوبي يجمع أمراءه وقادته (3) في كثير من الأمور الطارئة، فيناقش معهم الخطة التي يجب اتباعها، ويمحص آراءهم، وينظر في مقترحاتهم التي قد تخفى عليه، فبعض الأمور قد تستغلق على بعض ذوي العقول الراجحة، ويتنبه لها من أقرانه وخاصته، أو من لا يعتد بأقوالهم غالبا. 7 - الحذر الدائم:
من أكد الواجبات على القادة الحذر الدائم في كل وقت ومكان والتحرز من أن يظفر منه العدو بغرة)،4 قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا 5
فالحذر الدائم مطلب ضروري، مهما أظهر العدو من مسالمة، والحذر في زمن الحرب أكد، فقد قيل: «أول العمل في الحرب ورأس التدبير فيها، ألا يظهر عدوك على عوراتك، ولا تستتر عنك عوراته، ولن تحكم ذلك في نفسك إلا مع شدة الحذر وكتمان السر، ولن تعرفه من عدوك إلا مع التيقظ والتلطف، وإذكاء العيون والجواسيسه).6
(1) انظر المصدر السابق، ج 4 ص 50.
(2) انظر المصدر السابق، ص 129.
(3) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 9 ص 179، 177،201.
(4) انظر الهرثمي، مختصر سياسة الحروب، ص 119 وانظر الماوردي، الأحكام
السلطانية، ص 43؛ وانظر الفراء، الأحكام السلطانية، ص 44,
(5) سورة النساء، الآية 71
(6) الهرمي، المصدر السابق.
28