قال تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (1)
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للقادة والمسلمين أكثر الناس مشورة لأصحابه. يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)، والشواهد لذلك كثيرة ومعروفة، من أشهرها مشاورته لأصحابه في أساري بدر، ومشاورته إياهم في الخروج من المدينة لقتال المشركين في أحد.
وكان عمر رضي الله عنه يوصي قادة الجيوش الإسلامية بأخذ الرأي من أصحابه، فقد قال لأبي عبيد: أسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأشركهم في الأمر، ولا تجتهد مسرعا حتى تتبين» (3). وأمر عتبة بن غزوان أن يستشير عرفجة بن هرثمة) 4، وأن يقربه من مجلسه؛ لما عرف عنه من سداد الرأي، وقوة البصيرة). 5 وكثيرا ما تبادل أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد الرأي في كثير من الأمور العسكرية).6
ولما قصدت الروم أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين بحمص
(1) سورة آل عمران، الآية 159.
(2) سنن الترمذي، أبواب الجهاد، باب ما جاء في المشورة
(3) تاريخ الطبري، ج 3 ص 45
44 وانظر المسعودي، مروج الذهب، ج 2 ص 319 - 318
(4) ابن عبد العزى بن زهير الباقري، أحد أمراء الفتوح، ذو مجاهدة وتكاية بالعدو.
انظر ابن حجر، الإصابة، ج 2 ص 467.
(5) انظر الطبري، المصدر السابق، ص 593
(6) انظر المصدر السابق، ص 598.
927