وفي عهد الدولة الأموية تكفلت الدولة بكل ما يلزم الجند من مؤن وعتاد، فقد كان الحجاج يجهز الجيوش ويؤمنها بكل ما تحتاج إليه، فقد أرسل عبد الرحمن بن الأشعث 1 بجيش إلى ملك الروم، وجهزه بكل ما يحتاج إليه، فقد أعطاهم أعطياتهم كاملة، وزاد عليها فأنفق فيهم ألفي ألف، وأمدهم بالخيول الروائع، والسلاح الكامل، وأحسن معونتهم 2. وكذلك فعل مع محمد بن القاسم (3) لما وجهه إلى ملك السند، فقد أمده بكل زاد وعتاد حتى الإبر والخيوط).4
واستمر الحال على هذا المنوال في عهد الدولة العباسية، بل كان أفضل مما كان عليه نظرا لتوسع الدولة الإسلامية، وكثرة مواردها المالية، ففي إحدى مغازي هارون الرشيد خرج في جيش قوامه خمسة وتسعون ألفا وسبعمائة وثلاثة وتسعون رجلا، وحمل لهم من العين مئة ألف دينار وأربعة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا، ومن الورق واحدا وعشرين ألف ألف وأربعائة ألف وأربعة عشر ألا وثمانمائة درهم، وذبح من الغنم والبقر مئة ألف رأسه.5 فكان القادة يحرصون على تأمين كل متطلبات
(1) ابن قيس الكندي، بعثه الحجاج على سجستان وثار عليه، مات سنة أربع وثمانين.
انظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4 ص 183 - 18.
(2) تاريخ الطبري، ج 1 ص 327؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 4 ص 74؛ وانظر اين
کثير، البداية والنهاية، ج 9 ص 31 - 32
(3) ابن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، فاتح السند وواليها، من كبار القادة، قاد
الجيوش لسبع عشرة حجة، مات سنة ثمان وتسعين، انظر الزركلي، الأعلام، ج 6
ص 333 - 33
(4) انظر ابن الأثير، المصدر السابق، ص 111.
(5) انظر تاريخ الطبري، ج 8 ص 102 - 153؛ وانظر ابن الأثير، المصدر السابق،
جه ص 95.
120