تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الدواب فكن على الكلا، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير ... » (1)، فإذا كان السفر في الخصب تمهلوا في السير لتأخذ الدواب حظها من الرعي، وفي القحط يعجلون في السير حتى يصلوا إلى مقصدهم وفيها بقية من قوة، فالتمهل في السير في حال القحط ينهك الدابة لعدم وجود ما ترعاه، فتضعف وتذهب قوتها؟).2

ثم تطور الحال مع التوسع في الفتوحات الإسلامية، فكان الاعتماد على الغنائم لتأمين متطلبات المعيشة، ففي وقعة البويب غنم المسلمون غنا ودقيقا وبقرا، أمنوا للجند منه حاجتهم، وبعثوا بالباقي لعائلاتهم وعائلات أهل الأيام السابقة (3). ولما نزل سعد بالقادسية كان يبث السرايا للإغارة طلبا للزاد، فقد أغارت سرية على مجموعة من الصيادين كانوا قد اصطادوا سمگا فأخذوها، وغنم أخرون ثلاثمائة دابة ما بين بغل وحمار وثور، فحملوا السمك عليها واستاقوها إلى الجيش، فقسم سعد السمك والدواب بين الناس، وسموا هذا اليوم يوم الحيتان (2). قال الطبري بعد سياقه لهذه القصة موضحا الحالة المعيشية للجيش: وكانوا إنها يقر مون إلى اللحم، فأما الحنطة والشعير والتمر والحبوب، فكانوا قد اكتسبوا ما اكتفوا به لو أقاموا زمانا، فكانت السرايا إنها تسرى للحوم، ويسمون أيامها بها، ومن أيام اللحم يوم الأباقر، ويوم الحيتان).

(1) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير،

(2) انظر صحيح مسلم بشرح النووي، ج 13 ص 99.

(3) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 473؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 30.

(4) انظر المصادر السابقة، ص 502؛ وانظر ص 319 - 317.

(5) الطبري، المصدر السابق، ص 502

922

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٦٦