الجند من عناء السفر).1 كل ذلك من أجل المحافظة على سلامة وصحة الجند، فهم سائرون إلى عدو مقيم، لم يرهقه السفر، يجب أن يصلوا إليه وهم في قمة الاستعداد النفسي والبدني، وهذا لا يتأتى مع السفر المتواصل، والإرهاق الدائم.
وهذا القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي يجوب البلاد المتاخمة لبيت المقدس مدة طويلة، وهو في حروب متواصلة، ولما عقد العزم على التوجه إلى بيت المقدس، شعر أن جيشه قد أصابه الإرهاق والملل من تواصل الحروب، والتوجه إلى بيت المقدس في ظل هذه الظروف أمر غير محمود العواقب، عند ذاك أمر الجند بأن يلقوا سلاحهم، ويرتعوا في تلك البلاد
حتى يستعيدوا قواهم، وبقوا على تلك الحالة عدة شهور، حتى اشتدت سواعدهم، وقويت عزائمهم. فساروا إلى بيت المقدس وهم في حالة صحية ونفسية مرتفعة، تدفعهم إلى الجهاد وإخراج الأعداء من بلاد المسلمين؟) 2. ه- تأمين حوائج الجند:
يجب على القائد العمل على سد احتياجات ومتطلبات الجند من الزاد والعلوفة ونحوها، لكي تسكن نفوسهم عن طلبها، وليكون همهم منازلة العدو ومقارعته، فيكفيهم عن الاشتغال بالتجارة والزراعة والسعي في طلب الرزق (3).
(1) انظر ابن عبد الحكم، سيرة عمر بن عبدالعزيز، ص 71 - 72.
(2) انظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 12 ص 322
(3) انظر الماوردي، الأحكام السلطائية، ص 43 - 44 وانظر الفراء، الأحكام
السلطانية، ص 44.
919