تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسير وعند النزول، وحثهم على تفقد الجند الصغير قبل الكبير، لما في ذلك من مصلحة كبيرة يعود نفعها على الجيش كله.1

وسار قادة الفتح الإسلامي على ما سنه لهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكرهم به خلفاؤه الراشدون.

فهذا المثنى بن حارثة يعقد العزم على الإغارة على الخنافس 2، ولما أصبح على أربعة فراسخ منها نزل ليريح الجيش من عناء السفر، ليستعيد الجند قواهم، وليتهيئوا لمقابلة العدو، قال لجنده: «أيها الناس أقيموا، وأطعموا، وتوضئوا، وتهيئوا (3)، ولما رجع كان الجيش متعبا ومرهقا من جراء السرعة في السير، فنزل بهم، وأمرهم بقضاء حوائجهم، والخلود للراحة، حيث قال لهم: «أيها الناس، انزلوا واقضوا أوطاركم، وتأهبوا للسير، واحمدوا الله، وسلوه العافية 4»). |

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد قادته يأمره بوجوب مراعاة من معه من الجند، والرفق بهم في المسير، بأن لا يتعبهم في مواصلة السير، أو السير بهم في أماكن وطرق وعرة المسالك، وأمره بالاقتصاد في الرحيل والنزول، حتى يلقوا عدوهم والسفر لم ينقص من قواهم شيئا، وأمره بالإقامة في كل أسبوع يوما وليلة توضع فيها الأسلحة والأمتعة، ويرتاح

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 252،

(2) ارض للعرب في طريق العراق قرب الأنبار. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 2

ص 1390

(3) الطبري، المصدر السابق، ص 474.

(4) المصدر السابق.

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٦٢