القوي، ويرفق بهم في المعاملة، بأن يعاملهم باللين والرحمة، فلا يكلفهم با لا طاقة لهم به، ويتعاطف معهم عن طريق السؤال عن الحال، والشفقة على الضعفاء والمرضى منهم).1 يقول حائا صلى الله عليه وسلم على الرفق والتيسير: «اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئا فشق عليهم فاشفق عليه، ومن ولي من أمر المسلمين شيئا فرفق بهم فارفق به» (2).
فيجب على من تولى أمر المسلمين في جهاد أو غيره ألا يكلفهم ما لا يطيقون، ولا ما تشتد مشقته عليهم، فلا يغزي قوما ويريح آخرين، بل يناوب بينهم في ذلك، فيعزي بعضهم ويرح بعضهم، ثم يغزي المستريحين، ويريح الغازين، إلا أن يحضر مهم فيجمع له جميع الغزاة» (3).
وكان صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للقادة المسلمين، يمشي خلف جنده في المسير فيساعد الضعيف، ويحمل من عجزت دابته عن المسير، قال جابر بن عبد الله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخلف في المسير، فيزجي الضعيف، ويردف ويدعو لهم 4. وإذا بعث أحدا أوصاه بالتيسير والتسهيل على من ولي أمرهم، فكان يقول صلى الله عليه وسلم: ابشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسرواه).5
لما بعث أبو بكر الجيوش لحرب المرتدين، أوصي قادتها بوجوب الرفق بالجند في كل أمر، والحرص على تسهيل أمورهم، وعدم الشق عليهم في
(1) انظر الهرمي، مختصر سياسة الحروب، ص 20؛ وانظر الفراء، الأحكام السلطانية،
ص 139 وانظر الجعوان، القتال في الإسلام، ص 49
, (2) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل.
(3) ابن عبد السلام، أحكام الجهاد وفضائله، ص 80. (
4) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في لزوم السياقة
(5) مسلم، المصدر السابق، کتاب الجهاد، باب في الأمر بالتيسير، وترك التنفير.
917