تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد يضطر خلال المعركة إلى تغيير نوع السلاح المستخدم لعدم ملاءمته الظروف المعركة، فيستبدل السلاح بسلاح آخر مناسب، ولا يتأتى ذلك إلا لمن كان عالما بالأمور الفنية لكل سلاح.

ففي حروب المرتدين سلك العلاء بن الحضرمي في أحد الجيوش الإسلامية الدهناء، فلا توسط الصحراء في جوف الليل، أمر جنده بالنزول للمبيت، فنفرت الإبل وعليها الزاد، ولم يبق مع المسلمين شيء من طعامهم ولا شرابهم ولا رحالهم، فأصابهم من الغم والهم ما دفعهم، إلى أن يوصي بعضهم بعضا، ولما بلغ بهم الموقف أشده، دعاهم العلاء فوعظهم، وذكرهم بوعد الله في نصر من نصره، واجتهد في الموعظة حتى خفف عنهم ما هم فيه، وزرع فيهم الأمل، وانتزع منهم اليأس فكان مما قال: «أيها الناس، لا تراعوا، ألستم مسلمين! ألستم في سبيل الله! ألستم أنصار الله! قالوا بلى، قال: فأبشروا، فوالله لا يخذل الله من كان في مثل حالكم).1

فلما أصبح الصبح لجأ إلى الله بالدعاء، لإيمانه بأنه خير معين وناصر في مثل هذه الظروف، فجثا على ركبته، وجثا المسلمون، ودعوا ربهم حتى أكرمهم الله بهاء قاموا إليه وشربوا منه واغتسلوا، وأقبلت الإبل من كل جهة كأن لم تكن قد نفرت؟).2

وفي حصار المسلمين للأنبار، طاف خالد بن الوليد حول خندقها الدراسته ومعرفة المواقع التي يمكن القتال فيها، وليحدد نوع السلاح الذي

(1) تاريخ الطبري، ج 3 ص 307.

(2) انظر المصدر السابق، 309 - 308.

108

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٥٢