وقد اعتبر الله سبحانه وتعالى الكفاءة والخبرة بأمور الحرب من السيات الرئيسة التي يجب أن يتصف بها القائد، بل ويقدم من اتصف بها على غيره من الآخرين، قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)،1 (وقد برز علمه وخبرته في اختيار جنده، ومعرفة الصالح منهم للجهاد وغير الصالح، وبرزت قوته في صموده وصبره ومصابرته ونجاحه في جهاده بقتل عدوه).2
يقول سيد قطب في سياق حديثه حول هذه القصة مبينا دور الخبرة وأثرها في نجاح القيادة: وفي ثنايا هذه التجربة تكمن عبرة القيادة الصالحة الحازمة المؤمنة .. وكلها واضحة في قيادة طالوت. تبرز منها خبرته بالنفوس، وعدم اغتراره بالحراسة الظاهرة، وعدم اكتفائه بالتجربة الأولى، ومحاولته اختبار الطاعة والعزيمة في نفوس جنوده قبل المعركة وفصله للذين ضعفوا وتركهم وراءه .. ثم - وهذا هو الأهم عدم تخاذله وقد تضاءل جنوده تجربة بعد تجربة، ولم يثبت معه في النهاية إلا تلك الفئة المختارة، فخاض بهم المعركة ثقة منه بقوة الإيمان الخالص، ووعد الله الصادق للمؤمنين» ".3
فخبرة القائد الحربية تجعله قادرا على معرفة إمكانات جنوده، وامتحانها
(1) سورة البقرة، الآية 247.
(2) المرجع السابق.
(3) في ظلال القرآن، ج 1 ص 257.