تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن سداد الرأي، القدرة على تقدير الموقف بكل الاحتمالات القريبة والبعيدة، الحسنة والسيئة؛ ليعد لكل حال ما يناسبه من خطة؛ لئلا يفاجأ بموقف طاري، قد يعوقه قليلا، فوضع الخطط المناسبة لكافة الظروف والأحوال المتوقعة وغير المتوقعة، الحسنة وغير الحسنة، أمر يساعد على سرعة التغيير من خطة إلى أخرى، دون تردد أو ارتباك. فعلى القائد أن: «يفكر بكل كبيرة وصغيرة، ويعد لكل أمر عدته، ويتخذ كافة متطلبات الحذر والحيطة» (1).

ومن سداد الرأي أيضا: القدرة على معرفة الجند عن طريق سبر نفسياتهم وإمكاناتهم؛ ليتم بموجب ذلك إسناد المهمات إليهم، وليضمن نجاح المهمة، وذلك دليل على تمام الرأي عند القائد؛ لأنه أكمل رأيه السديد بوضع الجندي المناسب لتنفيذه. فمن المهمات ما يحتاج إلى الشجاعة والحزم، ومنها ما يحتاج إلى الحلم وسعة البال، ومنها ما يحتاج إلى الأمانة) 2 ونحو ذلك.

فمعرفة أحوال الجند وقدراتهم تمكن القائد من الاستفادة منهم استفادة كاملة، وتسخير تلك القدرات في خدمة الجيش.

فمن الواجب على القائد: «أن يستعمل فيها تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه (3) وإن لم يكن في جنده من هو صالح لتلك المهمة فله أن يستعمل الأمثل فالأمثل (4)، بعيدا عن أي مميزات أخرى

(1) خطاب، الرسول القائد، ص 305

(2) انظر القادري، الجهاد في سبيل الله، ج 2 ص 22 - 23.

(3) ابن تيمية، السياسة الشرعية، ص 10,

(4) انظر المصدر السابق، ص 14.

104

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٤٨