تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما احتدم الموقف واشتد القتال بين المسلمين والروم في معركة اليرموك وصل إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه القائد العام للجيش الإسلامي نبأ وفاة الصديق رضي الله عنه، وأمر بعزله عن القيادة، ولأن الموقف العام للمعركة لا يحتمل مثل تلك الأنباء، فقد أدرك خالد بفكره الثاقب، ويصيرته المدركة لعواقب الأمور، أن انتشار هذه الأخبار قد يؤدي إلى زعزعة الروح المعنوية لدى الجند، فاستغل الموقف لصالحه، حيث أخبر الجند بأن هناك عددا سيأتي إليهم، وأفهمهم بأن ذلك فحوى ما حمله البريد إليه، وحجب عنهم الأخبار الحقيقية، وواصل قيادته للجيش بكل كفاءة ورزانة، وكأن شيئا لم يكن، حتى تحقق لهم النصر، عند ذلك أظهر لهم الحقيقة، وأسباب حجبها عنهم.1

كما ينبغي أن يكون القائد ذا قدرة على التأثير والإقناع بحكمته التي يستطيع بها تغيير وجهات نظر الجند حيال بعض الأمور المهمة، بعيدا عن أساليب الجبر والقهر، فقوة التأثير على الجند من العوامل المساعدة على الضبط الإداري للجند.

لما قدم خالد على المسلمين في اليرموك، وجد كل أمير يقاتل من بإزائه من الروم، فرأى أن في ذلك تفتيتا لجهد الجيش، وأن الغلبة في ذلك للروم، وكان من رأيه أن يقاتل الجيش الإسلامي تحت قيادة واحدة، فقام في المسلمين خطيبا وأبدى لهم رأيه في ذلك، واستطاع بحكمته وحنكته أن يقنعهم برأيه الذي يرى وجوب توحيد القيادة، فكان له ما أراد، بعيدا عن أساليب التعسف والقهر في إبداء الرأي أو الأخذ به (2)

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 398؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 283

(2) انظر المصادر السابقة، ص 395 - 399؛ وانظر ص 281 - 282.

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٤٧