تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المسلمين إلى خراسان، وحدث أن أغار عليهم الأعداء ليلا، فكان أول من ركب من المسلمين قائدهم الأحنف، فأخذ سيفه وتقلده، ثم مضى باتجاه العدو وهو ينشد: (إن على كل رئيس حقا ... أن يخضب العدة أو تندقا). وحمل عليهم وحده حتى انهزموا، ولما جاء جنده وجدوا الأعداء قد انهزموا) 1، فكان بذلك القدوة لهم في الشجاعة. 3 - الكفاءة في الرأي (2):

ينبغي أن يكون القائد ذا عقل راجح، وقدرة على الإحاطة بالأمور وسرعة فهمها، وحسن التصرف فيها (3)؛ ليتمكن من سياسة الجند وضبطهم، وليدبر أمورهم بحكمة، فتحري الأمور وتمحيصها قبل إصدار القرار فيها، وسداد الرأي، من أهم العوامل التي تساعد على اتخاذ القرار المناسب والأمثل في كل أمر؟).4 كما أن المفاجآت الطارئة يجب أن لا تخرج القائد عن طبيعته، فلا ينغلق عنده التفكير من هول المفاجأة، بل يواجه ذلك الموقف بالتصرف الحكيم السريع؛ لأن التصرف العشوائي قد يؤدي به إلى الهزيمة

فسداد الرأي يولد الثقة لدى الجند بالقائد، ويزيد من ثقة الجيش بنفسه، ويثق الجند بقرارات قائدهم، ولو لم يرجع إلى من هو أعلى منه.

(1) انظر ابن قتيبة، المصدر السابق، ص 174.

(2) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، صة؛ وانظر ابن قدامة، المغني، ج 8

ص 352؛ وانظر الشيباني، شرح السير الكبير، ج 1 ص 210.

(3) انظر مصطفي مشهور، بين القيادة والجندية على طريق الدعوة، ص 27

(4) انظر خطاب، الرسول القائد، ص 300،

102

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٤٦