لما خرج أهل القادسية من المدينة المنورة، قام فيهم القائد الأعلى للمسلمين مذكرا وواعظا لهم، فكان مما قال: «إن للعدل أمارات وتباشير، فأما الأمارات فالحياء والسخاء والهين واللين، وأما التباشير فالرحمة، وقد جعل الله لكل أمر بابا، ويسر لكل باب مفتاحا، فباب العدل الاعتبار، ومفتاحه الزهد، والاعتبار ذكر الموت بتذكر الأموات والاستعداد له بتقديم الأعمال، والزهد أخذ الحق من كل أحد قبله حق وتأدية الحق إلى كل أحد له حق، ولا تصانع في ذلك أحدا ... (1)
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد أمرائه قائلا: « ... لا تولين شيئا من أمر المسلمين إلا المعروف بالنصيحة لهم والتوفير عليهم، وأداء الأمانة فيما استرعي، وإياك أن يكون ميلك ميلا إلى غير الحق، فإن الله لا تخفى عليه خافية، ولا تذهبن عن الله مذهبا، فإنه لا ملجا من الله إلا إليه).2
فكان الولاة يحرصون على أن يتصف القائد بتقوى الله التي تجعله عادلا في حكمه وتصرفاته، ومعاملاته، وتجعله لين الجانب؛ لحرصه على المصلحة العامة للجيش، والبحث عنها دائما. 2 - القدوة الحسنة:
ينبغي أن يكون القائد الجندي المميز في الجيش، والذي يفوق بقية الجند بها يتمتع به من خصال حسنة، فالإيان الصادق، والعمل الصالح والخلق الحسن، والكرم البارز، والعطف واللين والشجاعة المتميزة والإقدام والإيثار والنجدة، والصدق والوفاء والبذل والعطاء، وغير ذلك
(1) تاريخ الطبري، ج 3 ص 485.
(2) المصدر السابق، ج 1 ص 591 - 592.