قال صلى الله عليه وسلم: «إن شر الرعاء الحطمة")،1 والحطمة (الراعي العسوف العنيف)).2 وهذا مثل منه صلى الله عليه وسلم للوالي السيئ في رعايته لمن تحت يده. قشدة القائد وقسوته مع جنده، نجعل الكثير يحترزون من إيصال الظالم إليه، كما يحجب عنه كثير من الأمور مخافة غضبه وبطشه، فيصل إليه الأمر الحسن، ويحجب عنه السيئ، وقد يبقى الخطأ خطأ لعدم علمه به. قال تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (3).
لذا كان لين الجانب والمعاملة الحسنة من السمات الرئيسة التي يجب أن يتصف بها القائد. يقول الهرثمي: (اجعل عامة أصحابك في لين الكلمة بمنزلة الخاصة، من غير أن تنقص أحدا من ذوي البلاء حقه وثوابه، ولا
تو به من لا بلاء له. إنه لا سلطان لك على قلوب أصحابك، فاستدع موداتهم بلين الجناح وطيب الكلام، وإعطاء الحق وحسن النظر، نصف لك قلوبهم)).4
إذا فالعدل من السمات الرئيسة التي تؤهل الشخص للقيادة وإحكامها فكان لا يتخب لمركز القيادة إلا من عرف عنه العدل في القول والفعل مع
جند الله، وكان القادة يذكر بعضهم بعضا بوجوب العدل، ويدلوا على أماراته وطرقه، ويحثوا عليه، ويحذروا من مغبة التعدي.
(1) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل
(2). (2) المعجم الوسيط، ج 1 ص 183
(3) سورة آل عمران، الآية 159.
(4) مختصر سياسة الحروب، ص 16.
599