فيترك البغي والحقد، ويتجنب الظلم؛ لما فيه من الخطر العظيم على الجيش، فظهور المعاصي مؤذن بالعقوبة، وقد تكون الهزائم أولاها، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)،1 وقال صلى الله عليه وسلم: ما من ذنب أجدر أن بعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم).2
وقيل: (لا ظفر مع بغي).3
ومما يدل على عظيم منزلة العدل وضرورته في كل أمر، أن الإسلام أمر بالعدل حتى مع الأعداء) 4 قال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) 5 فإذا كان ذلك مع الأعداء، ففي من يحمل لواء الإسلام أولى.
وللعدل آثار منها: لين الجناح، والذي بواسطته تنبني وشائج المحبة والألفة بين القائد وجنده، فيكون قريبا مما يدور داخل أروقة جيشه، فيعرف عنهم كل شيء، كما لا يحجب عنه شيء من الأمور خوفا منه،
(1) سورة يونس، الآية 23
(2) صحيح، سنن الترمذي، أبواب صفة القيامة، باب 21؛ وانظر سنن أبي داود،
کتاب الآداب، باب في النهي عن البغي
(3) ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 1 ص 111.
(4) انظر تفسير ابن کثير، ج 2 ص 31
(0) سورة المائدة، الآية 8.
098