تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عمر رضي الله عنه يذكر جنده بهذه الخصلة الذميمة ويحذرهم منها، فقال لأمراء جيوش الشام وجنوده: « ... ولا تغلوا عند الغنائم ونزهوا الجهاد عن غرض الدنيا، وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم».1

فلم تكن الغنيمة هدفا للمسلمين في جميع مواقعهم العسكرية، حتى أنهم صارحوا بذلك أعداءهم، إظهارا لغاياتهم النبيلة، قال المسلمون لرستم في المناظرة التي تمت قبل معركة القادسية: ... والله لإسلامكم أحب إلينا من غنائمكم ... 2. وكانوا يصالحون المشركين على قدر استطاعتهم، فمن كان غنيا زيد عليه، ومن كان فقيرا خفف عنه، فلم يحملوا أحدا فوق طاقته).3

وبعد أن ضيق المسلمون الخناق على أهل الحيرة، واشتد عليهم الحصار، طلبوا الصلح من المسلمين، وكان المسلمون قد خيروهم بين إحدى ثلاث: الإسلام، أو الجزية، أو المنابذة، ولما اختاروا الجزية على أن يدفعوا للمسلمين مئة ألف وتسعين ألفا. قال لهم خالد بن الوليد: «تا الكم، ويحكم، إن الكفر فلاة مضلة» 4، فكان يطمع في إسلامهم الذي يعود نفعه عليهم، لا دفعهم للجزية التي يعود نفعها على المسلمين؛ لأن إخراج الناس من الظلمات إلى النور هو الهدف الذي من أجله قدم إليهم المسلمون، وساروا في البلاد يحملون مصباحه.

(1) ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 1 ص 108.

(2) تاريخ الطبري، ج 3 ص 028.

(3) انظر المصدر السابق، ص 100

(4) المصدر السابق، ص 341 - 342؛ وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، جه ص 343.

573

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨١٩