سابعا: حسن معاملة الأسرى:
إذا تم أسر الأسير فقد خرج من قدرته العدوانية التي يستطيع بها إيذاء المسلمين، وأصبح تحت سيطرتهم ومنتهم، وذلك لا يعني انتهاء کرامته أو أمتهان إنسانيته، مهما حصل منه ضد المسلمين، فهو في موقع لا يستطيع معه التعدي.
فمن منطلق العفو والإحسان عند المقدرة، يكرم المسلمون أسراهم ويعاملونهم بالحسنى أثناء أسرهم، ليعلم الأعداء بذلك أن هدف المسلمين من قتالهم هدف نبيل؛ غايته إنزال الإنسان في مكانه اللائق الذي کرمه الله به وبوأه إياه، وإخراجه من الظلمات إلى النور.
لذلك أوصى صلى الله عليه وسلم المسلمين بالأساري خير). 1 ولما قدم بأساري بدر، أمر بالإحسان إليهم، وكسا العباس بن عبد المطلب ثوبا؛ لأنه لم يكن عليه ثوب (2).
وقد ذهب العلماء في حكم الأسرى إلى أنه يجب على الإمام أن يأخذهم بالأصلح من الأمور التالية إن لم يسلموا: القتل، أو النفي، أو المن عليه أو الفداء بال أو نفس.3
وقيل: يسترق الأسير بدلا من نفيه، فيؤخذ به أو بأصلح الأمور الثلاثة الأخرى المذكورة).4
(1) حديث حسن، السيوطي، الجامع الصغير، ج 1 ص 153، رقم الحديث (1009).
(2) انظر صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب 142.
(3) انظر ابن تيمية، السياسة الشرعية، مه 10.
(4) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 50؛ وانظر الفراء، الأحكام السلطانية،
ص 141 - 142.
574