وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عموم المسلمين يأمرهم بوجوب تأمين المحارب حتى يسمع كلام الله، ويتعلم شرائع الإسلام، وله الأمان حتى يرجع إلى مأمنه).1 خامسا: العطف على الضعفاء والأبرياء:
داخل المجتمعات فئة لا يمكنها القتال إلا نادرا، كالنساء والصبيان. والشيوخ ونحوهم، ولقد عامل جند الإسلام هذه الفئة بالعطف والرحمة والإحسان ما داموا مسالمين للمسلمين. أما من شارك في القتال أو أعان الأعداء ضد المسلمين، فمثلهم كبقية الجند الآخرين. ولقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن تعمد قتل النساء والصبيان. ولما وجدت امرأة مقتولة في إحدى المغازي أنكر صلى الله عليه وسلم قتلها، ونهى عن قتل النساء والصبيان).2 فالنساء ضعيفات لا يمكنهن القتال، والأولاد قاصرون عن فعل الكبار، وفي استبقائهم منفعة للمسلمين، حيث الانتفاع عن طريق الرق أو الفداء).3 فمن لم ينصب نفسه القتال المسلمين، وجب الكف عنه.
وعلى هذا المنهج سار المسلمون، فكانوا يكفون عن قتال من لا يستطيع القتال، أو من يستطيع القتال إلا أنه لم يشارك فيه، سواء بالمشاركة الفعلية، أو عن طريق التحريض عليه، وإبداء الرأي والتدبير فيه).4
(1) انظر ابن قدامة، المغني، ج 8 ص 399
(2) انظر صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 147 - 148.
(3) انظر ابن حجر، فتح الباري، ج 6 ص 148.
(4) انظر السهارنفوري، بذل المجهود، ج 12 ص 122.
99