تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبو بكر رضي الله عنه يذكر قادة الجيوش الإسلامية بضرورة احترام رسل الأعداء، وعدم التعرض لهم بأذى، فكان مما أوصى به يزيد ابن أبي سفيان لما وجهه إلى الشام: « ... وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم ... وأنزلهم في ثروة عسكرك ... ).1

وعلى هذا المنهج سار المسلمون اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فكان احترام الرسل سجية مميزة لجند المسلمين طيلة تاريخهم المجيد. رابعا: تأمين المحارب حتى يسمع كلام الله:

لو طلب أحد من أعداء المسلمين سماع القرآن الكريم، أو طلب مقابلة أحد المسلمين ليعرف منه عن الإسلام ما يحتاج إلى معرفته، وجب على المسلمين أن يؤمنوه، حتى يستزيد بمعرفة ما يريد معرفته عن الإسلام، وله بذلك أمان بعدم التعرض له بأذى، فإذا رغب الرجوع إلى بلده، أمنوه حتى يبلغ مأمنه، قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ).2

ففي معركة اليرموك خرج جرجة أحد أمراء الروم، وطلب مقابلة خالد ابن الوليد ليسأله عن الإسلام، وليسمع منه، فأمنه المسلمون، وحدثه خالد عن الإسلام، ودعاه إليه، وأخبره بأنه في إسلامه يكون أحد أفراد المسلمين، فأسلم جرجة وقاتل الروم مع المسلمين، حتى قتل شهيدا"3.

(1) ابن الأثير، الکامل، ج 2، ص 277؛ وانظر المسعودي، مروج الذهب، ج 2 ص 309.

(2) سورة التوبة، الآية 1

(3) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 398؛ وانظر ابن الأثير، المصدر السابق، ص 283.

18

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨١٤