وخلال الحروب الصليبية كان صلاح الدين يكرر الدعوة إلى الإسلام لمن يقع في أيدي المسلمين من أسرى الفرنج، فلا يعاقب أحدا منهم مهيا كان جرمه بحق المسلمين إلا بعد دعوته، وإعطائه الفرصة الأخيرة لإنقاذ نفسه من عقاب الدنيا وعذاب الآخرة).1 ثالثا: احترام رسل الأعداء:
من الأخلاق التي تميز بها جند الإسلام، عدم التعرض لرسل أعدائهم بأذى؛ ليبلغوا رسالة مرسلهم التي تقتضي جوابا يصل على أيديهم إلى المسلمين، فكان لهم بذلك عهد عند المسلمين.2
كما أن في حسن المعاملة للرسل، والتحلي بأطيب الأخلاق أمامهم دعوة إلى هذه الخصال التي قد تستهويهم فيسلموا، أو لينقلوا ما شاهدوه إلى من أرسلهم، فيؤثر فيهم، وليبين لهم المسلمون بذلك حسن النية في القتال. وأن هدفهم ليس التسلط والقتل ونحو ذلك، فقد أمكنوا من رسلهم ومع ذلك أكرموهم، ولم يتعرضوا لهم بسوء
لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم * كتاب مسيلمة الكذاب قال لرسله صلى الله عليه وسلم: «أتشهدان أني رسول الله؟» فقالا له: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال:
آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدا لقتلتك» (3). فلو تكلم رسل الأعداء بكلام جارح، حتى لو كان فيه كفر، وجب عدم التعرض لهم.4
(1) انظر سعيد أحمد برجاوي، الحروب الصليبية في المشرق، ص 1392
(2) انظر الشوكاني، نيل الأوطار، ج 8 ص 183؛ وانظر السهارنفوري، بذل المجهود،
ج 12 ص 1389 (
3) إسناده صحيح، سنن الدارمي، کتاب السير، باب في النهي عن قتل الرسل -
(4) انظر السهارنفوري، المصدر السابق.
597