قادة الفرنج، وأشدهم عداوة للمسلمين، تحتفل بزواج ابنها، وطلبت من صلاح الدين أن يمنحها أمانا لتكمل حفل الزواج، واستغل صلاح الدين ذلك الطلب ليظهر مدى ما يتمتع به المسلمون من أخلاق عالية، فأمر رجاله بالكف عن القتال حتى يتم الانتهاء من الحفل، وسأل عن المكان الذي يقيم فيه العروسان لمنع جنده من توجيه ضرباتهم إليه، فوفي صلاح الدين بعهده وصانه، رغم المعاملة السيئة التي كان يظهرها دي شايتون إلا أن ذلك لم يمنع صلاح الدين من الوفاء؛ لأن ذلك خلقه وسجيته التي آمن بها، وتربى عليها، بغض النظر عن العوامل المحيطة به.1
فكان الوفاء بالعهد سمة بارزة، وخلقا تحلى به قادة الجيوش الإسلامية وجنودهم، ولم تكن الظروف المصاحبة لعقد الأمان سببا للغدر أو الخيانة؛ لإيمانهم بأن الوفاء بالعهد واجب مهما كانت العواقب. ثانيا: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال:
قبل خوض المعركة يجب دعوة الأعداء إلى الإسلام، وليعلموا أن في إسلامهم كفا عن القتال، وصيانة لدمائهم وأموالهم إلا بحقها، وأنهم بإسلامهم يكونون کالمسلمين لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، فإن لم يقبلوا بالإسلام، دعوا إلى الجزية وإلا فالقتال. وفي ذلك كرم إسلامي عظيم فليس هناك أمة في سابق العصور عاملت أعداءها كذلك، كما أنه إحسان إليهم، حيث يتوسل إليهم المسلمون رغبة في إخراجهم من الظلم
(1) انظر كتاب صلاح الدين الأيوبي بطل حطين، من سلسلة الكتب الصادرة عن دار
العلم للملايين، ص 56 - 57.
064