تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو قرفة) 1 بإشارة، أو بلسان، فكان لا يدري الأعجمي ما كلمه به، وكان عندهم أمانا، فأجروا ذلك له مجرى الأمان. وإياكم والضحك، والوفاء الوفاء! فإن الخطأ بالوفاء بقية، وإن الخطا بالغدر الهلكة، وفيها وهنكم، وقوة عدوکم، وذهاب ريحکم، وإقبال ريحهم. واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شيئا 2 على المسلمين، وسيا لتوهينهم» (3).

ولما أير جابان، قائد الفرس في معركة النارق)،4 خدع الجندي الذي أسره فأعطاه الجندي الأمان وأطلقه، فأخذه المسلمون وأتوا به أبا عبيد قائد

جيش المسلمين، وأشاروا عليه بقتله؛ لشدة عداوته للمسلمين، ولعظيم المصائب التي لحقت بهم من ورائه، إلا أنه رفض قتله. وأجرى له الأمان الذي عقده له أحد الجند، وقال: «إني أخاف الله أن أقتله، وقد آمنه رجل مسلم، والمسلمون في التواد والتناصر کالجسد، ما لزم بعضهم فقد لزمهم كلهما)،5 ولما قيل له: إنه الملك. قال: وإن كان، لا أغدر به، فتركه).6

ولما حاصر صلاح الدين الكرك)،7 كانت زوجة رينو دي شايتون أحد

(1) قارف الشيء: أي قاربه وخالطه. انظر المعجم الوسيط، ج 2 ص 729

(2) الشين ضد الزين، والمشاين: المعايب. انظر الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج 4

ص 243.

(3) تاريخ الطبري، ج 3، ص 492 - 493.|

(4) موضع قرب الكوفة. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 5 ص 30.

(5) الطبري، المصدر السابق، ص 449.

(6) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 2، ص 299؛ وانظر ابن کثير، البداية والنهاية،: ج 7 ص 27.

(7) قرية في أصل جبل لبنان. انظر الحموي، المصدر السابق، ج 4 ص 452

593

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٠٩