الإصابة لا البعد) 1، وقال لهم حائا ومذكرا لهم بمدى تأثير الحذق فيه على المقاتل والجيش: (لن تخور قوى ما كان صاحبها يتزع وينزو على الخيل) 2، أي ينزع في القوس، وينزو على الخيل (سلاح الخيالة:
ساير المسلمون العصر الذي يعيشون فيه، فكانوا يبذلون جهدهم من أجل الأخذ بأسباب التطور في العدد والعتاد، والبحث عن أوجه الضعف لديهم للعمل على تقويتها، ففي بداية عصر الدولة الإسلامية، كان المسلمون في قلة من الفرسان، ولاحظ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ة بنظرته العسكرية للمستقبل، وتقديره للموقف العسكري العام المحيط بالمسلمين، فعمل على زيادة الفرسان في جيش المسلمين، من خلال الحث على اقتنائها وبيان الفضل الكبير في ذلك 3، فقال صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم» (4). كما جعل صلى الله عليه وسلم للفارس نصيبا وافرا من الغنيمة، فجعل له ثلاثة أسهم، سهمين للفرس، ومهما لصاحبه.5
فاهتم المسلمون باقتناء الخيل رغبة بما فيها من الأجرين الدنيوي والأخروي، وزاد عددها في الجيش الإسلامي مع اتساع رقعة الإسلام، حتى بلغ عدد الفرسان في جيش المسلمين المتوجه إلى تبوك
________________________-
(1) انظر المصدر السابق
(2) ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 1، ص 133.
(3) انظر المبحث الثاني من الفصل الثاني في الباب الأول.
(4) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وانظر
صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 43. (
5) انظر المصدر السابق، باب 43؛ وانظر مسلم، کتاب الجهاد، باب كيفية نسمة
الغنيمة بين الحاضرين
30