وكان ذلك منهجا تعاهد به الولاة والقادة جندهم، فحثوهم على المداومة على التدريب، كتب عمر إلى خليفته بالشام قائلا له: أنظر من قبلك فمرهم فلينتعلوا وليحفوا ... ) 1، وذلك تدريبا لهم على المشي بالنعال أحيانا، وبدونها أحيانا أخرى، ليتعودوا الأمرين، فلا يعتادوا أحدهما فيضطروا إلى الآخر في المعركة فلا يقدروا عليه، ولا على تحمله. وقال رضي الله عنه لأهل أذربيجان (2): «اتزروا وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف، وألقوا السراويلات، وعليكم بثياب أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا واخشوشنوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوا، وأرتموا الأغراض (3).
وذلك توجيها منه رضي الله عنه لمشاة الجيش الإسلامي خاصة وللجند عامة، فتدريب الجندي في مختلف الظروف، عامل يساعده على القتال فيها، فتعود الأرجل على السير في الحر والبرد، والجسم على حياة التقشف والخشونة، أمور قد يحتاجها الجندي أثناء المعركة، كما أنها عوامل تزيد من صلابة جسم الجندي، وقدرته على التحمل والصبر على الشدائد (4).
وحثهم على الرمي، والعناية بالتمرين عليه، وأن يكون الهدف منه
(1) الشيباني، شرح السير الكبير، ج 1، ص 9 ه.
(2) إقليم واسع وملكة عظيمة، الغالب عليها الجبال، وفيها خيرات واسعة وفواكه جمة ,
انظر الحموي، معجم البلدان، ج 1 ص 128
(3) ابن القيم، الفروسية ص 15، وانظر ابن قتيبة، عيون الأخبار ج 1 ص 132.
(4) انظر ابن القيم، المصدر السابق، ص 19
534