فكان جند المسلمين يتعاهدون الرمي، ويداومون على التدريب عليه كلما سنحت لهم بذلك فرصة، فقد كان نفر من الأنصار يصلون المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينصرفون إلى منازلهم، وفي أثناء ذلك كانوا يتمرنون على الرمي 1، قال عبدالله بن عمرو بن العاص (2): كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل ... (3)، أي يتدرب على الرمي، مما يدل على حرص الصحابة على التدريب كلما سنحت لهم بذلك فرصة.
ولقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة الاهتمام بالرمي، وبين أنه سيكون مطلبا ضروريا للجيش الإسلامي، فهم مقبلون على جهاد أعداء أكثر منهم إجادة للرمي، قال صلى الله عليه وسلم: استفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمها (4)
ومن أسلحة المشاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوس، والحربة والخنجر، والسيف، وقد كانوا يتمرنون عليها. ثبت أن السودان كانوا يلعبون بالخراب والدرق أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، 5 ولم يكن ذلك مجرد لعب، بل فيه تدريب واستعداد للعدو.6
(1) انظر مسند الإمام أحمد، ج 4 ص
(2) 39 (2) تقدم نسيه عند الترجمة لوالده - أبو محمد-، ويقال أبو عبدالرحمن، كان اسمه العاص
فأبدله الرسول صلى الله عليه وسلم * إلى عبدالله، أسلم قبل أبيه، غمي في آخر عمره، مات بالشام سنة خمس وستين، وقيل مات بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر، وقيل مات
سنة ثمان أو تسع وستين. انظر ابن حجر، الإصابة، ج 2 ص 343 - 344.
(3) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ..
(4) المصدر السابق، باب فضل الرمي والحث عليه.
(5) انظر صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 81.
(6) انظر الشوكاني، نيل الأوطار، ج 8 ص 257
532